سطات : حين يتحول القسم إلى “حلبة”… من يحمي تلاميذ المدرسة العمومية؟
مرة أخرى، تعود المدرسة العمومية إلى واجهة الجدل، ليس بسبب نتائج دراسية مشرفة أو مشاريع تربوية رائدة، بل بسبب شكايات تتحدث عن العنف والترهيب داخل الفضاء الذي يفترض أن يكون آمناً للأطفال. فحسب الشكاية الموجهة إلى مدير مدرسة التطبيقية بمدينة سطات، فإن تلميذاً بالمستوى الثاني ابتدائي تعرض ،وفق ما ورد في الوثيقة ـ للعنف والضرب من طرف أستاذ لمادة الأمازيغية، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع بعض المؤسسات التعليمية التي تحولت من فضاءات للتربية إلى “مناطق توتر” نفسي وجسدي.
الأخطر في مضمون الشكاية ليس فقط الحديث عن التعنيف، بل الإشارة إلى تهديد الطفل بالرسوب، وكأن بعض “مايستروات التخويف” مازالوا يعتقدون أن المدرسة تُدار بعقلية العصا والترهيب بدل البيداغوجيا والاحتواء. فهل أصبح مستقبل التلميذ ورقة ضغط؟ وهل تحولت السلطة التربوية عند البعض إلى سلطة انتقامية تمارس فوق أجساد الأطفال ونفسياتهم؟
الشارع السطاتي اليوم لم يعد يتقبل مثل هذه السلوكات التي تضرب في العمق صورة المدرسة العمومية، خصوصاً في زمن تتحدث فيه الدولة عن إصلاح التعليم، وتُصرف الملايير على برامج الدعم والتأهيل، بينما ما تزال بعض العقليات غارقة في “حضيض الرداءة التربوية”، غير قادرة على استيعاب أن الأستاذ الحقيقي هو من يصنع الأمل لا الخوف.
الواقعة، إن ثبتت صحتها بعد التحقيق، تضع الجهات الوصية أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية، لأن الصمت عن مثل هذه الملفات لا يعني سوى تشجيع ثقافة الإفلات من المحاسبة. كما أن حماية كرامة التلميذ أصبحت اليوم خطاً أحمر، لا يمكن تجاوزه تحت أي مبرر، مهما كانت الصفة أو المهنة.
ويبقى السؤال المؤلم: كيف سنقنع الأطفال بحب المدرسة، إذا كان بعضهم يدخل القسم وكأنه يدخل إلى جلسة استنطاق؟

