مؤسسة “البيئة والتنمية المستدامة” بسطات.. دورة مؤجلة ومجلس يختنق بدخان الصراعات

مؤسسة “البيئة والتنمية المستدامة” بسطات.. دورة مؤجلة ومجلس يختنق بدخان الصراعات
متابعة مجلة 24

مرة أخرى، فشلت مؤسسة التعاون بين الجماعات “البيئة والتنمية المستدامة” بسطات في عقد دورتها العادية لشهر ماي، بعدما تحولت قاعة الاجتماع إلى ما يشبه “قاعة انتظار فارغة”، في مشهد يلخص بدقة حال مؤسسة يفترض أنها تُدبر ملفات البيئة والتنمية، فإذا بها عاجزة حتى عن تدبير حضور أعضائها.

الرقم هذه المرة كان صادماً؛ إذ تغيب حوالي 80 عضوا من أصل 90، ما أدى إلى سقوط النصاب القانوني وتأجيل الدورة للمرة الثانية، في واقعة لا يمكن قراءتها فقط كحادث تنظيمي عابر، بل كمؤشر سياسي واضح على أن بيت المؤسسة يعيش على وقع تصدعات عميقة وصراعات مكتومة خرجت روائحها إلى العلن، تماما كما تخرج روائح المطرح العشوائي في عز الصيف.

المجلس الذي يقوده منتخبون من حزب الاستقلال، يبدو أنه دخل مرحلة “الاستقلال عن الواقع”، بعدما أصبح من الصعب إقناع حتى أعضائه بالحضور، في وقت تتحدث فيه الكواليس المحلية عن احتقان متزايد بسبب ما يوصف بسيطرة رئيس قسم الجماعات المحلية بعمالة سطات على المعلومة، خصوصا المالية منها، وتحوله إلى ما يشبه “الناطق الرسمي غير المعلن” باسم الرئيسة، بل والمرشد الروحي والسياسي للمؤسسة.

وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه المواطنون لغة أرقام ومشاريع وحلول بيئية، يبدو أن بعض الفاعلين داخل المؤسسة فضلوا لغة أخرى أكثر دفئاً ونعومة، حيث تتداول روايات حزبية محلية حديثاً عن “علاقات خاصة جدا جدا جدا”، قيل إنها مدغدغة للمشاعر ومؤثرة في صناعة القرار، إلى درجة أن البعض بات يتساءل: هل نحن أمام مؤسسة للتعاون بين الجماعات أم أمام مسلسل تركي طويل الحلقات عنوانه “الحب في زمن النفايات”؟

الأكيد أن تكرار سيناريو غياب النصاب لم يعد مجرد تفصيل تقني، بل تحول إلى صفعة سياسية تكشف هشاشة الأغلبية وعجزها عن ضمان السير العادي لمؤسسة يفترض أنها تحمل اسم “التنمية المستدامة”، بينما واقعها يوحي بتنمية متعثرة وصراعات مستدامة.

ولأن القانون لا يترك المؤسسات رهينة العبث إلى ما لا نهاية، فمن المرتقب أن تُعقد الدورة في جلسة ثالثة “بمن حضر”، وفق ما ينص عليه القانون التنظيمي للجماعات، وهي صيغة قانونية تبدو في الحالة السطاتية أقرب إلى إعلان رسمي عن “حالة إفلاس سياسي”، حيث يصبح الغائب حاضراً في الأزمة، والحاضر مجرد شاهد على انهيار الثقة داخل مؤسسة كان يفترض أن تكون نموذجا للتعاون، فإذا بها تتحول إلى عنوان جديد للفوضى الإدارية وتصفية الحسابات الحزبية المغلفة بشعارات البيئة والتنمية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *