“ياسين ابن موسى”… رحلة فنية في البحث عن الوجوه المفقودة وذاكرة فاس المنسية

“ياسين ابن موسى”… رحلة فنية في البحث عن الوجوه المفقودة وذاكرة فاس المنسية
متابعة مجلة 24

في زمن أصبحت فيه الصورة مجرد لقطة عابرة وسط زحام المحتوى السريع، يواصل الفنان والمخرج الفوتوغرافي ياسين ابن موسى رحلته الخاصة في البحث عن المعنى الإنساني العميق للصورة، من خلال مشروعه الفني “البحث عن وجه مفقود”، الذي لا يقتصر على توثيق الوجوه بقدر ما يغوص في الذاكرة والروح والتفاصيل المنسية.

رحلة ياسين ليست مجرد تجربة فنية عادية، بل هي بحث داخلي عن ملامح ضاعت بين زوايا الزمن، وعن وجوه تحمل قصصاً صامتة تختبئ خلف التجاعيد والنظرات وتعابير الألم والأمل. من خلال عدسته، يحاول إعادة الحياة لما اختفى، واستحضار ذاكرة جماعية وإنسانية تتقاطع فيها الحكايات الشخصية مع هوية المدينة وروح الإنسان.

وقد وثّق الفنان الشاب مجموعة من الوجوه المعروفة التي بصمت المشهد الثقافي والفني، من بينهم توفيق المعلم وخمار المريني وفريد البوزيدي وفاطمة الزهراء المسكي، في محاولة لبناء أرشيف بصري نادر يجمع بين الذاكرة والإنسان، ويمنح للوجوه المنسية فرصة أخرى للحياة داخل الصورة.

وخلال المعرض الذي احتضنه Centre Les Étoiles de la Médina، قدّم ياسين مجموعة من الأعمال التي اشتغل عليها لأشهر طويلة، حيث نقل من خلالها مدينة فاس بطريقة قريبة من القلب، بعيداً عن الصورة النمطية الجاهزة. ركّز في أعماله على الوجوه والتفاصيل الصغيرة واللحظات الصامتة التي تعيد سرد حكاية المدينة بأسلوب بصري يحمل الكثير من الصدق والحميمية.

ويؤكد ياسين أن هذه التجربة شكّلت محطة مهمة في مساره الفني، بعدما استطاع مشاركة عالمه البصري مع الجمهور، وفتح نقاش فني وإنساني حول الذاكرة والهوية والصورة.

ويُعدّ ياسين ابن موسى من أبناء الجيل الفني الصاعد بالمغرب، إذ وُلد يوم 18 نونبر 1998 بمدينة فاس العريقة، ونشأ وسط عائلة فنية، حيث كان لوالده، عازف الكمان في الموسيقى الأندلسية، دور كبير في صقل حسّه الجمالي وتنمية ارتباطه المبكر بالفن والإبداع.

هذا الشغف قاده إلى عالم الصورة والحكاية البصرية، ليصنع لنفسه أسلوباً خاصاً يمزج بين الفن والذاكرة والهوية، سواء عبر التصوير الفوتوغرافي أو الأعمال السينمائية التي شارك بها في عدة مهرجانات وطنية ودولية، من بينها مشاركته في مهرجان تفراوت السينمائي، إلى جانب حضور أعماله السينمائية في تظاهرات فنية خارج المغرب، في خطوة تعكس طموح فنان شاب يسعى إلى نقل الصورة المغربية والإنسان المغربي إلى فضاءات أوسع وأكثر تأثيراً.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *