سلالة الصردي بإقليم سطات موروث ثقافي ورافعة اقتصادية للتنمية الفلاحية

سلالة الصردي بإقليم سطات موروث ثقافي ورافعة اقتصادية للتنمية الفلاحية
متابعة مجلة 24

لا تعتبر سلالة الصردي بالمغرب مجرد صنف من الأغنام، بل تمثل رصيدا فلاحيا واقتصاديا يحمل أبعادا ثقافية واجتماعية عميقة، خاصة في إقليم سطات ومنطقة بني مسكين. وتتميز هذه السلالة، التي توصف بسيد الأكباش، بمواصفات جسدية فريدة تتجلى في قامتها الطويلة وصوفها الأبيض، مع سواد متناسق يحيط بالعينين والفم ونهاية الأذنين والأرجل. وتتمتع هذه الأغنام بقدرة عالية على التكيف مع المناخ الجاف والمراعي الشاسعة، مما يمنحها قوة جسدية وجودة عالية في اللحوم، ويجعلها الخيار المفضل للأسر المغربية خلال عيد الأضحى.

ويشكل قطاع تربية الأغنام بإقليم سطات ثقلا اقتصاديا وازنا، حيث يضم حوالي تسعمائة ألف رأس، تساهم بنسبة مهمة من رقم معاملات سوق الأضاحي وطنيا. ولتعزيز هذا الرصيد، تعمل وزارة الفلاحة على تنفيذ مشاريع مهيكلة تشمل غرس مساحات شاسعة بالنباتات العلفية وإحداث تجمعات للمربين، إلى جانب تقديم صندوق التنمية الفلاحية لدعم مالي مباشر للكسابة لضمان استدامة الإنتاج وتخفيف تكاليف التغذية. وقد تعززت هذه الجهود خلال الموسم الفلاحي الحالي بفضل التساقطات المطرية المهمة التي أنعشت المراعي وحسنت مردودية القطيع.

ولم تعد تربية الصردي تقتصر على الخبرة التقليدية المتوارثة، بل أضحت تدمج تقنيات علمية حديثة تعتمد على التلقيح الدقيق وانتقاء الفحول والرقمنة لتوثيق شجرة النسب وتسهيل التتبع الصحي. ورغم التحديات الكبيرة التي يفرضها التغير المناخي وتوالي سنوات الجفاف وارتفاع تكاليف الأعلاف، يظل ارتباط المربين بهذه السلالة راسخا، مما يجعل من سلسلة الأغنام بإقليم سطات نموذجا حقيقيا لتثمين الموارد المحلية والحفاظ على التنوع البيولوجي والهوية الفلاحية الأصيلة لمنطقة الشاوية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *