إيمان الوالجي… حين يتحول رواق الجامعة إلى فضاء للحياة الفكرية والثقافية
ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، استطاع رواق جامعة الحسن الأول هذه السنة أن يفرض حضوره بقوة داخل المشهد الثقافي والعلمي، ليس فقط من خلال عدد الأنشطة المنظمة، ولكن من خلال الديناميكية الفكرية والإنسانية التي ميزت الرواق طيلة أيام المعرض.
لقد كان الرواق فضاءً مفتوحاً للنقاش وتبادل الأفكار، حيث تعاقبت الندوات العلمية بشكل يومي، وتعددت جلسات تقديم الإصدارات الجديدة، إلى جانب محاضرات أكاديمية وفكرية ساهمت في إغناء النقاش العمومي وربط الجامعة بقضايا المجتمع والثقافة والمعرفة. ولم يكن الزائر يشعر بأنه أمام مجرد رواق مؤسساتي جامد، بل أمام فضاء نابض بالحياة، تتحرك داخله الأفكار والوجوه والأسئلة.
هذا التميز لم يكن وليد الصدفة، بل ارتبط بشكل واضح بالمجهود الكبير الذي بذلته الأستاذة إيمان الوالجي، التي استطاعت أن تمنح للرواق روحاً جديدة، وأن تغير من ديناميكيته التنظيمية والتواصلية، عبر رؤية تقوم على الانفتاح، وحسن التدبير، والاشتغال بروح الفريق.
لقد برزت الأستاذة إيمان الوالجي بحضورها الهادئ والفعّال، وبقدرتها على التنسيق بين مختلف المتدخلين، سواء من أساتذة وباحثين وطلبة وضيوف، أو من شركاء ومهتمين بالشأن الثقافي. وهي بذلك قدمت نموذجاً للكفاءة الجامعية التي تؤمن بأن الجامعة لا يجب أن تبقى حبيسة المدرجات والأسوار، بل ينبغي أن تكون حاضرة داخل الفضاء العمومي الثقافي والفكري.
ولا يمكن الحديث عن نجاح الرواق دون الإشارة إلى الفريق الذي اشتغل إلى جانبها، والذي أبان عن مستوى كبير من الجدية والانضباط وحسن الاستقبال والتنظيم، حيث ساهم الجميع، كل من موقعه، في إنجاح برنامج غني ومتنوع، عكس صورة إيجابية عن الجامعة وعن طاقاتها البشرية الشابة والأكاديمية.
كما أن هذا النجاح يعكس أيضاً أهمية التعاون المؤسساتي والدعم الذي وفرته رئاسة جامعة الحسن الأول، في إطار رؤية تؤمن بأهمية الحضور الثقافي والعلمي للجامعة داخل التظاهرات الوطنية الكبرى، وعلى رأسها معرض الكتاب، باعتباره مناسبة لتعزيز إشعاع الجامعة والانفتاح على المجتمع.
لقد أثبت رواق جامعة الحسن الأول هذه السنة أن الجامعة المغربية قادرة، متى توفرت الإرادة والكفاءات، على أن تكون فاعلاً ثقافياً حقيقياً، وأن تصنع الحدث داخل فضاءات المعرفة والفكر. كما أثبت أن العمل الجاد والصامت أحياناً، يترك أثراً أكبر من كثير من الضجيج.

