القشة التي قد تُقسم ظهر “الميزان” بسطات… صراع التزكيات يُشعل فتيل الانقسام قبل أوانه

القشة التي قد تُقسم ظهر “الميزان” بسطات… صراع التزكيات يُشعل فتيل الانقسام قبل أوانه
سطات : بوشعيب نجار

في كواليس السياسة بإقليم سطات، لم يعد الحديث يدور حول البرامج ولا الرهانات التنموية، بقدر ما أصبح منصبا على “حرب التزكيات” داخل حزب الاستقلال، تلك الحرب التي يبدو أنها تُدار بمنطق “البقاء للأقوى” لا “الأجدر”.

في هذا السياق مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، برزت أسماء جديدة اقتحمت المشهد السياسي عنوة، مسلحة بما تعتبره “ورقة رابحة” لاقتناص مقعد داخل قبة البرلمان. ومن بين هذه الأسماء، يطفو اسم العربي الشريعي ببني مسكين، وبوشعيب حمد الله ببني يكرين، في مقابل دخول رشيد نصري سباق الترشيحات معلنًا عن طموح لا يخفي حدّته او تحت الطلب .

لكن، وسط هذا الزخم، يظل الاسم الأكثر إثارة للجدل هو المصطفى القاسيمي البرلماني الحالي ، الذي اختار الغياب في توقيت حساس، قبل أن يعود فجأة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بصورة توحي بالكثير: مصافحة مع نزار بركة داخل أحد الفنادق، تحمل في طياتها أكثر من قراءة. رسالة مشفرة؟ استعراض قوة؟ أم مجرد محاولة لإعادة التموضع داخل رقعة شطرنج حزبية لا تعترف بالضعفاء؟ وحتى غيابه الطويل مع رؤساء الجماعات الموالية للميزان .

في سياق متصل وبحسب مصادر من داخل حزب “علال الفاسي”، فضلت عدم الكشف عن هويتها، تؤكد أن ما يُروج بشأن حسم التزكية لا يعدو أن يكون مجرد “جعجعة بلا طحين”، وأن الحزب لم يمنح بعد ثقته لأي مرشح بشكل رسمي. بل وتذهب أبعد من ذلك، حين تحذر من أن منح التزكية بطريقة “غير محسوبة” قد يكون بمثابة القشة التي ستقسم ظهر الحزب في الإقليم “تزكية القاسيمي “.

السيناريوهات المطروحة تبدو قاتمة: انقسام داخلي بين القواعد، هجرة جماعية لمنتخبين نحو أحزاب منافسة، وتفكك محتمل للكتلة الانتخابية التي كانت إلى وقت قريب تُحسب ضمن الخزان التقليدي لحزب الاستقلال . بل إن بعض المتتبعين يرون أن الحزب قد يكون بصدد دق آخر مسمار في نعشه السياسي محليًا وإقليما ، إذا استمر منطق “الترضيات” بدل الكفاءة والغيورين على الاقليم .

المفارقة أن الحزب، الذي كان يُراهن على أسماء وازنة مثل بوشعيب حمد الله والعربي الشريعي لتحقيق نتائج مريحة، يجد نفسه اليوم أمام مشهد سياسي مرتبك، عنوانه الأبرز: “صراع الإخوة الأعداء”.

في هذا الصدد، يبدو أن السؤال الحقيقي لم يعد: من سيحصل على التزكية؟ بل: هل سينجو حزب الاستقلال من تداعياتها؟ أم أن “الميزان” فقد توازنه هذه المرة، وسقط تحت وطأة حسابات ضيقة لا ترى أبعد من كرسي برلماني؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *