الرباط تحتفل بإنطلاقها كعاصمة عالمية للكتاب لعام 2026 : إحتفالية تجمع بين التراث و المعاصرة
دشنت الرباط مساء اليوم الجمعة مسارها كعاصمة عالمية للكتاب لعام 2026، في احتفالية فنية متميزة تعكس هوية المدينة المتجذرة في التراث والمنفتحة على آفاق المعاصرة. الحفل الذي نظم بحضور عدد من الشخصيات البارزة في مجال الثقافة والفكر، أضاء مسار المدينة نحو تعزيز مكانتها كمنارة ثقافية على الصعيدين الوطني والدولي.
تخللت الاحتفالية عدة عروض فنية جمعت بين الكوريغرافيا، الموسيقى، الأداء المسرحي، وفن الخط، بمشاركة الممثل رشيد الوالي والطفلة زينة الوالي، اللذين قدما حوارات بيداغوجية حول أهمية الكتاب والقراءة في تاريخ البشرية والمغرب. كما قدمت الفنانة سناء مرحاتي وصلات غنائية من فن الملحون، فيما أخرج العرض المبدع أمين ناسور.
وفي لحظة رمزية، تسلم وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، كتاباً رمزياً من سفير البرازيل بالمغرب، ألكسندر غيدو لوبيز بارولا، وذلك تجسيداً لانتقال العاصمة العالمية للكتاب من ريو دي جانيرو إلى الرباط، وذلك ابتداءً من 24 أبريل 2026 وحتى التاريخ نفسه من العام المقبل.
وفي كلمته، أكد بنسعيد أن اختيار الرباط عاصمة للكتاب هو بمثابة “اعتراف دولي بمكانة المغرب كمنارة للفكر وجسراً للحوار بين الثقافات”، مشيراً إلى أن هذا التتويج هو تكريس لرؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي يعتبر الثقافة رافعة للتنمية. وأضاف الوزير أن الرباط ستكون خلال العام المقبل مكتبة مفتوحة، حيث سيتم إخراج الكتاب إلى الفضاءات العامة، وتزويد المدينة ببرنامج استثنائي يعزز تلاقح الآداب العالمية مع الهوية المحلية.
من جانبه، أكد مدير المكتب الإقليمي لمنظمة اليونسكو للمنطقة المغاربية، شرف احميمد، أن الرباط، المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، تمثل نموذجاً مثالياً للحوار بين التراث والمعاصرة. كما أشاد بالتزام المغرب بجعل الثقافة قوة حية في المجتمع، وأكد على أهمية الكتاب في مواجهة الأزمات وإثراء الفكر البشري.
إضافة إلى ذلك، تم الإعلان عن برنامج مكثف لاحتفالية الرباط كعاصمة عالمية للكتاب، حيث سيتم تنظيم 342 نشاطاً موزعاً على 12 محورا استراتيجياً، تشمل فعاليات مفتوحة للقراءة، مقاهي أدبية، معارض، وتهيئة مكتبات متنقلة، بالإضافة إلى تنظيم مؤتمرات وورشات عمل. ويهدف البرنامج إلى تعزيز القراءة والكتابة بين الشباب وتحفيز الثقافة في الفضاء العام.
ويعكس تتويج الرباط عاصمة عالمية للكتاب تميز المدينة بتاريخها العريق في مجال المعرفة والكتاب، وهو ما تثبته خزائنها وجوامعها التي احتفظت بتراث ثقافي حي، إضافة إلى الحركية الثقافية المتمثلة في المكتبات الخاصة ودور النشر، وهو ما جعلها تستحق هذا اللقب المرموق.
تستعد الرباط، بمشاركة العديد من الهيئات الوطنية والدولية، لتنظيم أنشطة متنوعة طوال العام المقبل، مع توفير منصة للإبداع الثقافي والفكري تتلاقى فيها مختلف الثقافات وتجعل من الكتاب أداة للتغيير والنمو.

