سطات: عقارات الجماعة بين سطوة النافذين وصمت التنفيذ

سطات: عقارات الجماعة بين سطوة النافذين وصمت التنفيذ
سطات : بوشعيب نجار

في سابقة تثير أكثر من علامة استفهام، تستعد منظمة حقوقية لمراسلة السلطات الإقليمية بسطات، في شخص عامل الإقليم، من أجل فتح ملف ما بات يُوصف داخل الأوساط المحلية بـ”العقارات المنسية” أو بالأحرى “المستباحة”، تلك التي يفترض أنها في ملك الجماعة، أي في ملك الساكنة، لكنها وجدت طريقها إلى أيادٍ وُصفت بـ”النافذة”.

المعطيات التي كشفتها المنظمة، وفق أحد مسؤوليها، ترسم صورة قاتمة عن وضعية ثلاثة عقارات حساسة داخل المدينة، يُشتبه في الاستيلاء عليها بطرق تثير الكثير من الجدل. يتعلق الأمر بعقار محاذٍ لمحطة بنزين “شال” على طريق الدار البيضاء، وعقار المسبح البلدي، ثم عقار ثالث بالقرب من “الأهرام”، وهي مواقع ليست فقط ذات قيمة عقارية، بل تحمل أيضاً رمزية مرتبطة بالفضاء العمومي وحق الساكنة في الاستفادة منه.

الغريب في الملف، كما يرويه الفاعل الحقوقي، ليس فقط واقعة الترامي المفترضة، بل ما يشبه “الفراغ التنفيذي” الذي يلف هذه القضايا. فالأحكام القضائية، إن وُجدت، تبدو وكأنها دخلت مرحلة “الانتظار المفتوح”، حيث لا تنفيذ، ولا إفراغ، ولا حتى مؤشرات على قرب تحريك هذا الملف من سباته الطويل. وكأننا أمام عدالة تصدر أحكامها… ثم تتركها معلقة في رفوف الزمن.

المنظمة الحقوقية لم تُخفِ لهجتها التحذيرية، معتبرة أن الأمر يتجاوز مجرد نزاع عقاري عادي، ليرتقي إلى مستوى “مؤامرة” تستهدف ما تبقى من رصيد عقاري في ملك الجماعة. تعبير قد يبدو ثقيلاً، لكنه يعكس حجم القلق من استمرار نزيف الملك الجماعي، في صمت يطرح أكثر من سؤال حول أدوار المتدخلين وحدود المسؤولية.

وفي نداء مباشر، طالبت الهيئة عامل إقليم سطات بالتدخل العاجل لوقف هذا “التمدد غير المشروع”، كما ناشدت السلطة القضائية بتفعيل الأحكام الصادرة، لأن العدالة، كما يقول المتتبعون، لا تُقاس فقط بإصدار الأحكام، بل بقدرتها على فرضها على أرض الواقع.

المفارقة التي لا تخطئها العين، أن الحديث عن “دولة الحق والقانون” يصطدم أحياناً بواقع ميداني يجعل من الملك الجماعي مجالاً مفتوحاً للتأويل… أو للاستحواذ. فكيف يُعقل أن تبقى عقارات في مواقع استراتيجية تحت وضعية ملتبسة، دون حسم نهائي؟ ومن المستفيد من هذا “التأجيل غير المعلن” لتنفيذ الأحكام؟

بين نصوص قانونية واضحة، وواقع تنفيذي مرتبك، تبقى ساكنة سطات أمام مشهد يختلط فيه القانوني بالسياسي، والحقوقي بالمصلحي. مشهد يُعيد طرح السؤال القديم الجديد: هل يكفي أن يكون الحكم قضائياً ليكون نافذاً؟

إلى ذلك الحين، يبدو أن أملاك الجماعة بسطات تعيش وضعية “وقف التنفيذ”، ليس بقرار قضائي هذه المرة، بل بواقع يختبر صبر الساكنة… ويمنح الوقت الكافي لكل أشكال التأويل.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *