دراسة تكشف تعقيدات العنف في الملاعب المغربية وتدعو لمقاربة شاملة تتجاوز الحل الأمني

دراسة تكشف تعقيدات العنف في الملاعب المغربية وتدعو لمقاربة شاملة تتجاوز الحل الأمني
متابعة مجلة 24

كشفت دراسة حديثة أن ظاهرة الشغب في الملاعب الرياضية بالمغرب تجاوزت كونها حالات معزولة لتصبح سلوكا اجتماعيا مركبا يرتبط بعوامل اقتصادية وثقافية وتربوية. وأكدت هذه الدراسة، المنجزة بشراكة بين مؤسسات بحثية وطنية ودولية، على ضرورة اعتماد مقاربة متعددة الأبعاد تتجاوز مجرد المعالجة الأمنية الصرفة، مشيرة إلى أن الظاهرة تتغذى من سياقات اجتماعية تتسم بالهشاشة وتتداخل فيها عوامل التهميش والبطالة التي تجعل من الملعب متنفسا للتعبير عن الإحباط.

وأظهرت الأبحاث الميدانية، التي رصدت سلوكيات المشجعين، أن الفئة العمرية الممتدة بين عشر وعشرين سنة تمثل الشريحة الأكثر تورطا في أعمال الشغب، خاصة في صفوف الشباب غير المتزوجين وذوي المستويات التعليمية المحدودة. وتتنوع مظاهر هذا العنف لتشمل التخريب المادي والمواجهات مع قوات الأمن والمشجعين الآخرين، حيث يرى الباحثون أن هذه السلوكيات العدوانية ترتبط بشكل مباشر بتعاطي المخدرات وضعف البنيات التحتية، فضلا عن المشاكل المرتبطة بالتحكيم وسوء تسيير الأندية.

وفي تحليلها لدينامية الفصائل التشجيعية، سجلت الدراسة أن الانتماء لهذه المجموعات يوفر للشباب إطارا للاندماج وإثبات الذات، غير أنه قد يتحول أحيانا إلى دافع للعنف لتعزيز الهوية الجماعية. ولتجاوز هذه المعضلة، أوصت الخلاصات بتعزيز التدخلات الوقائية والتربوية، وتعبئة مختلف الفاعلين الرياضيين والمجتمعيين لنشر ثقافة التسامح، مع التشديد على أهمية دور الإعلام في تبني خطاب رياضي مسؤول يعيد للملاعب وظيفتها كفضاءات للفرجة والتنافس النزيه بعيدا عن أجواء التوتر والصدام.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *