الباحث سفيان جرضان يُشرح ديناميات الاستقطاب السياسي في المغرب في مؤلفه الجديد “التأثير والتأثير المضاد”
صدر حديثاً عن دار “أفريقيا الشرق” مؤلف جديد للباحث سفيان جرضان بعنوان “التأثير والتأثير المضاد: الاستقطاب السياسي للأفراد داخل المجال الحزبي بالمغرب 1975-2022”. ويُعد هذا العمل إضافة نوعية للمكتبة السياسية المغربية، حيث يسلط الضوء على آليات التفاعل المعقدة بين الأفراد والمؤسسات الحزبية والنظام السياسي على مدار قرابة خمسة عقود.
ميكانيزمات القوة والتفاعل
ينطلق جرضان في كتابه من فرضية مفادها أن “التأثير والتأثير المضاد” هو القانون الحاكم للتفاعلات في مجال السلطة، تماماً كما هو الحال في الطبيعة. ويرى الكاتب أن أي تطور أو تغيير اجتماعي أو سياسي لا يحدث في فراغ، بل هو نتاج سياقات موضوعية تضبط العلاقة بين الفاعلين وتوجه مساراتهم.
ويؤكد الكتاب أن العلاقة التي نشأت بين الأحزاب السياسية المغربية والنظام السياسي اتسمت بنوع من “الاحتكاك”، مما خلق دينامية من التأثير المتبادل حددت بشكل أساسي آليات اشتغال الأحزاب وكيفية تموقعها داخل المشهد السياسي العام.
من النظرية إلى الميدان
ما يميز هذا العمل هو مزجه بين الخبرة الميدانية والأطر النظرية (التاريخية، الاجتماعية، والسياسية).
يتتبع الباحث مسار “الاستقطاب السياسي” للأفراد، باحثاً في الدوافع التي تجعل المواطن ينخرط في تنظيم حزبي معين، ومستعرضاً مدى تأثير هذه العملية على بنية السلطة في المغرب.
ويطرح الكتاب تساؤلات نقدية حول:
طبيعة الأدوار التي تلعبها الأحزاب في إدارة الشأن العام.
قدرة التنظيمات الحزبية على تأطير المواطنين بشكل فعال.
أثر عملية الاستقطاب على وعي المجتمع واهتمامه بالشأن السياسي.
أزمة الثقة وجدوى العمل الحزبي
لا يكتفي جرضان بالرصد التاريخي، بل يغوص في تحليل النتائج الراهنة، حيث يشير إلى أن “الثقة في العمل الحزبي تبقى محدودة”. ويخلص الكتاب إلى استنتاج هام مفاده أن الوظيفة الحالية للحزب السياسي لا تمنحه بالضرورة القوة والفعالية اللازمتين لجعل مسألة اتخاذ القرار وصناعته جزءاً جوهرياً من مهامه حتى بعد النجاح في الانتخابات.
يُذكر أن الغلاف يحمل لوحة تعبيرية تعكس التداخل والتعقيد في المشهد الإنساني والسياسي، وهو ما ينسجم مع الأطروحة التي يقدمها سفيان جرضان في هذا المؤلف الذي يُتوقع أن يفتح نقاشاً أكاديمياً وسياسياً واسعاً حول مستقبل “المجال الحزبي” في المغرب.

