زخم متنام لمقترح الحكم الذاتي وتراجع مستمر في اعترافات جبهة البوليساريو
يحظى مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية بزخم دولي متسارع، خاصة بعد اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي يكرسه كخيار واقعي وقابل للتطبيق لتسوية نزاع الصحراء. وفي هذا السياق، أعلنت جمهورية مالي رسميا سحب اعترافها بالكيان الانفصالي، مؤكدة على لسان وزير خارجيتها عبد اللاي ديوب، عقب لقائه بنظيره المغربي ناصر بوريطة، دعمها الكامل لمبادرة الحكم الذاتي واعتبارها الأساس الوحيد والجدي لحل النزاع. وقد أوضح بوريطة أن هذا الموقف المالي يندرج ضمن دينامية دبلوماسية متواصلة شهدت تراجع أربع وخمسين دولة عن اعترافها بالجبهة الانفصالية خلال ربع القرن الأخير، منها خمس دول في العامين الماضيين فقط.
وأمام هذه الانتصارات الدبلوماسية المتتالية للمملكة، اضطرت قيادات جبهة البوليساريو إلى مراجعة خطابها السياسي وإعادة التموقع. فقد أقرت قيادات الجبهة، عبر تصريحات صحفية، باستحالة التشبث بمطلب الاستقلال كخيار أوحد لتسوية النزاع، مبدية انفتاحها على الانخراط في مسار تفاوضي برعاية أممية ووساطة أمريكية لتجاوز الجمود القائم منذ سنة 2021. ورغم الانتقادات التي وجهتها الجبهة لمشروع القرار الأممي الأخير الذي صاغته واشنطن، إلا أنها تترقب تكثيف الجهود الدبلوماسية الأمريكية خلال شهري أبريل وماي المقبلين لدفع مسار التسوية، وسط تحديات تفرضها التحولات الجيوسياسية العالمية وانشغال المجتمع الدولي بالتوترات في الشرق الأوسط.

