إعفاء المدير الإقليمي للتعليم بالجديدة يعيد ملف الحكامة والمحاسبة إلى الواجهة
في تطور لافت داخل قطاع التربية والتكوين، تم الإعلان يوم أمس الثلاثاء عن إعفاء المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بإقليم الجديدة، رشيد شرويت، من مهامه، وهو القرار الذي أثار موجة من التفاعل داخل الأوساط التربوية والنقابية، وأعاد النقاش حول واقع تدبير الشأن التعليمي بالإقليم.
وبحسب معطيات متداولة، فإن هذا القرار يأتي في سياق تراكم عدد من الإكراهات والتحديات التي طبعت تدبير المديرية الإقليمية خلال السنوات الأخيرة، حيث عبرت فعاليات تربوية و نقابية عن استيائها من غياب قنوات الحوار والتشاور، معتبرة أن المرحلة الماضية اتسمت بضعف التنسيق مع الشركاء الاجتماعيين، ما ساهم في توسيع هوة الخلاف داخل المنظومة التعليمية.
وسجل متتبعون أن عددا من المؤشرات المرتبطة بجودة التعليم بالإقليم لم تحقق النتائج المرجوة، خاصة ما يتعلق ببرامج تحسين الأداء التربوي ومبادرات الارتقاء بالمؤسسات التعليمية وتحقيق المرتبة الأخيرة جهويا ضمن نتائج التقويم المرحلي لمشروع الريادة، في وقت تعرف فيه المنظومة الوطنية إصلاحات متسارعة تهدف إلى تجويد التعلمات وتقليص الفوارق.
وفي جانب آخر، طرحت تساؤلات بشأن وضعية عدد من المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية التعليمية، حيث تشير معطيات ميدانية إلى وجود تأخر في إنجاز بعض الأوراش، إلى جانب تسجيل نقائص في التتبع والمراقبة التقنية، وهو ما قد تكون له انعكاسات مباشرة على جودة الفضاءات المدرسية وظروف التحصيل.
كما عادت إشكالية الاكتظاظ إلى الواجهة، في ظل استمرار خصاص الحجرات الدراسية ببعض المؤسسات، الأمر الذي يضع تحديات إضافية أمام تحسين جودة التعليم وضمان تكافؤ الفرص بين التلاميذ.
ويرى مهتمون بالشأن التربوي أن قرار الإعفاء يشكل فرصة لإعادة ترتيب الأولويات داخل المديرية الإقليمية، وإطلاق مرحلة جديدة قائمة على الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع تعزيز آليات الشفافية والانفتاح على مختلف الفاعلين.
وفي انتظار تعيين مسؤول جديد على رأس المديرية، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة المرحلة المقبلة على استعادة الثقة داخل المنظومة التعليمية بإقليم الجديدة، وتفعيل مقاربة تشاركية قادرة على مواكبة الإصلاحات الوطنية والاستجابة للانتظارات المتزايدة للفاعلين التربويين والشركاء الاجتماعيين على حد سواء.

