“العربي الرطل: حين يتحول الماء إلى ذاكرة والفنتازيا إلى واقع بصري”

“العربي الرطل: حين يتحول الماء إلى ذاكرة والفنتازيا إلى واقع بصري”
جبير مجاهد:

عندما نتأمل أعمال الفنان الرطل، نجد أنفسنا أمام “فنتازيا” من نوع خاص؛ فهي ليست هروباً من الواقع، بل هي إعادة صياغة الواقع بروح حالمة. ينسج الفنان في لوحاته عوالم تبدو وكأنها خارج حدود الزمن، حيث تتداخل الأشكال وتنساب الألوان لتخلق فضاءً أسطورياً يعيد إلينا دهشة اللوحةعلى الجدار
الماء: بطل المشهد ومصدر الحياة
الماء في لوحات الرطل ليس مجرد عنصر طبيعي، بل هو فلسفة وجودية. إنه يتجلى في:
الانعكاس والشفافية: يستخدم الرطل صفاء الماء ليخلق مرايا تعكس دواخل النفس البشرية، حيث تذوب الحدود بين السماء والأرض.
الحركة والتدفق: يظهر الماء لديه كقوة ناعمة تنساب بين ثنايا اللوحات، مما يمنح العمل الفني حيوية “موسيقية” تجعل العين تتجول داخل الكادر دون توقف.
الزرقة الصوفية: تدرجات الأزرق لديه، المستوحاة من البحر الأبيض المتوسط وذاكرة المدن الساحلية، تمنح المتلقي شعوراً بالسكينة والهدوء.
الفنتازيا: جسر نحو المجهول / المعلوم
الفنتازيا عند الرطل تظهر في كيفية تحويله للأشياء العادية إلى كائنات حالمة رموزاً في حلم لا نهائي.
الخيال الشعبي: يستحضر الرطل في فنتازيته روح الحكاية، فتتحول اللوحة إلى مشهد من ألف ليلة وليلة، لكن بلغة بصرية حديثة وتجريدية أحياناً.
تلاشي الحدود: في لوحاته، قد تجد التلاعب بالمنطق وهو ما يمنح لفنه صيغة “سريالية” بنكهة مغربية أصيلة.
خاتمة: اللوحة كمركب سفر
إن فن العربي الرطل هو دعوة للتحرر من ثقل الواقع. إنه يهمس لنا من خلال فرشاته أن العالم أجمل مما نراه، وأن خلف كل قطرة ماء قصة، وخلف كل لوحة فنتازيا تنتظر من يكتشفها. لوحاته هي “مرافئ” للراحة، حيث يتوقف الزمن، ويبقى فقط صوت الضوء وهذيان الألوان الجميلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *