تفكك النظام العالمي و تفاصيل إعادة بناءه ما بين التشكل و المؤديات
إن تدحرج الحرب ضد إيران وتطوراتها، بات من الواضح عرقلتها لمسار سرعة تشكيل خارطة إسرائيل الكبرى، قبيل مخطط انتقال الوضع لتركيا، والصراع المفتعل بين السنة والشيعة، وهو ما ستتخلله فوضى قد تسود المنطقة العربية والشرق الأوسط، عبر تجدد نشاط جماعات الإسلام الراديكالي، غير أن احتمال دخول الإسلاميين من الشيشان وأفغانستان على خط المواجهة الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران، يؤكد تحييد الدعم التركي لأوروبا في مواجهة الكريملين، وذلك في خضم المشاكل من داخل الناتو و سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الاوروبيين، وهو ما يعزل أوروبا عن أمريكا ، وينذر بتفكك اللجنة الثلاثية، إذا ما اخذنا بعين الاعتبار ، تعاضد أواصر الحلف الذي يجمع بين الصين وروسيا و كوريا الشمالية و إيران، مما قد يدفع بجماعة المتنورين و تجمع البنائين الأحرار حول العالم ، للتضحية بأمريكا من خلال مخططهما الرامي لانهيار الدولار، لتحقيق سقوط وانهيار الاقتصاد الصيني، نظرا لتركيز بجين في سياستها الاقتصادية على امتلاك الأصول الدولارية فقط، و هو ما قد يؤمنه ويعمل على التغطية على تداعياته الفرنك السويسري على المدى المتوسط ، و الشيكل الإسرائيلي على المدى البعيد. لذلك، فإن تطور الصراعات ذات الطابع الاقتصادي بسبب رغبة الكبار في الهيمنة على الموارد، سيطور حتما الوضع بالمحيط المتجمد الشمالي، و الذي سيتزامن و إنهاء رسم طريق التجارة الجديد، الذي يربط موانئ إسرائيل و الإمارات بالهند و أوروبا، وهو ما يزيد من التقارب حول المصالح المشتركة بين بجين و موسكو ، و قد يبلور سرعة في تطوير حلف بريكس، وهو ما حاول الرئيس دونالد ترامب امتصاصه و التقليل من خطورته، بدعوته لاجتماع الدول الخمس الكبار، و الذي يضم كلا من أمريكا والصين و و روسيا و الهند واليابان. إذ يعزل ذلك أوروبا ، خاصة بعد مرحلة البريكست و انسحاب لندن من أوروبا، بسبب المصالح المشتركة التي تربطها بواشنطن، وهو ما قد تواجهه أوروبا تحت مسمى “الولايات المتحدة الأوروبية” و عاصمتها باريس، لأن تفكك اللجنة الثلاثية، امام دعوة ترامب لمجموعة الخمس الكبرى، هو ما دفع بالفاتيكان قبلا للسماح بمجيء وصعود اليمين الإيطالي، ممثلا في جورجيا مليوني، إذا يزيد ذلك من معظلة اليمين الأوروبي، من وجهة نظر الدولة العميقة، المرتبط بمشاكل الهجرة بأوروبا والتهديدات التي يؤكدها تطور النمو الديمغرافي داخلها مستقبلا ، وهو ما يساعد في انتقال العرق الأبيض النقي من أوروبا وحصره فقط في إسرائيل، وهو أيضا ما يرتبط بانتقال الحضارة لإسرائيل الكبرى، خاصة في ظل رغبة القاهرة و الرياض و أنقرة في عدم مواجهة جيش التسحال، أمام رغبة شعبة استخباراته “أمان” في هندستها قضم أراض مصرية و سعودية و تركية ، و ضمها لإسرائيل الكبرى، في ظل مشروعها من النيل إلى الفرات، لذلك إن الوضع ما بعد حرب إيران و ما يليها، و ما بعد التطور ببحر الصين الجنوبي، و المحيط المتجمد الشمالي وما يليه، يؤهل تحقيب التاريخ لمرحلة صعود الرايخ الرابع بألمانيا ، و الذي سيتحالف مع روسيا الاتحادية و تركيا و ايران وسوريا و ليبيا، وهو حلف قد يفاجىء إسرائيل الكبرى ، خاصة إن كانت الحضارة قد انتقلت من الغرب إلى الشرق واستقرت بالصين.
إذ إن هكذا تطور ، قد يؤدي إلى قيام عالم متعدد الاقطاب، تقوده إمبراطوريات، قد يجهض أحلام إسرائيل الكبرى في تصدر العالم بدء من سنة 2075 م.
صحافي مغربي
مختص في شؤون الأمن والاستخبارات

