زلزال إداري يهز الدار البيضاء .. عزل باشا المعاريف وقائد أنوال بسبب هدم فيلا تراثية
في خطوة حازمة، أقدمت وزارة الداخلية على اتخاذ قرار عاجل يقضي بعزل كل من باشا المعاريف وقائد أنوال (برتبة باشا)، وذلك على خلفية تورطهما المفترض في قضية هدم غير قانوني لفيلا ذات قيمة تاريخية مصنفة ضمن التراث العمراني، تقع بحي المستشفيات بمدينة الدار البيضاء.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد جاء هذا القرار عقب مثول رجلي السلطة الموقوفين أمام اللجنة المركزية للتأديب، حيث تم الاستماع إليهما في إطار تحقيق إداري يروم تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات اللازمة في هذه القضية التي أثارت جدلا واسعا في الأوساط المحلية والمهتمة بحماية التراث.
القضية التي باتت تتداول بملف “خانز”، كشفت عن شبهات خطيرة تحوم حول عملية الهدم التي يُرجح أنها تمت في ظروف مشبوهة وخارج المساطر القانونية المعمول بها، ما يطرح تساؤلات عميقة حول وجود تواطؤ محتمل بين عدة أطراف، من ضمنها مالك العقار وبعض الوسطاء، فضلا عن جهات قد تكون سهلت تمرير هذا الخرق في جنح الليل.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر مطلعة أن التحقيقات لا تزال متواصلة، وتهدف إلى كشف كافة خيوط القضية، وتحديد جميع المتورطين، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، مع التشديد على أن لا أحد فوق القانون.
وقد خلف هذا القرار ارتياحا نسبيا لدى عدد من الفاعلين الجمعويين والمهتمين بالشأن المحلي، الذين اعتبروا أن هذه الخطوة تعكس توجها نحو تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالاعتداء على الموروث الثقافي والمعماري للمدينة.
وتبقى هذه القضية اختبارا حقيقيا لمدى جدية السلطات في حماية التراث الوطني، وفرض احترام القانون، في مواجهة لوبيات العقار وكل من يسعى إلى تحقيق مصالحه الخاصة على حساب الذاكرة الجماعية للمدن.

