بين التوجيهات الملكية وقرارات الإدارة: مفارقة تثير الاستياء باسباتة

بين التوجيهات الملكية وقرارات الإدارة: مفارقة تثير الاستياء باسباتة
الرباط : مجلة 24

في وقت يخلد فيه المغرب، يوم 30 مارس من كل سنة، اليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة، باعتباره محطة رمزية للتحسيس وتعزيز قيم الإدماج والتكافل الاجتماعي، تفجرت بإعدادية أبي عنان بتراب مقاطعة اسباتة حالة من الجدل، عقب رفض مديرة المؤسسة الترخيص لنشاط تربوي تحسيسي كانت تعتزم جمعية آباء وأمهات التلاميذ تنظيمه بهذه المناسبة.

وحسب معطيات متطابقة، فإن رئيس الجمعية تقدم بطلب رسمي لتنظيم يوم دراسي تحت شعار “تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة”، وذلك تحت إشراف المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، غير أن هذا الطلب قوبل بالرفض، في خطوة اعتبرها عدد من الفاعلين التربويين والجمعويين “غير مبررة” و”منافية لروح المناسبات الوطنية”.

ويكتسي هذا اليوم أهمية خاصة، لكونه يشكل مناسبة سنوية للتأكيد على العناية السامية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله لفئة الأشخاص في وضعية إعاقة، حيث ما فتئ جلالته يدعو في مختلف خطاباته إلى ضرورة إدماج هذه الفئة داخل المجتمع، وضمان حقها في التمدرس والاستفادة من فرص متكافئة. وفي هذا السياق، أكد جلالته في أحد خطاباته: إن النهوض بأوضاع الأشخاص في وضعية إعاقة يظل مسؤولية جماعية، تتطلب تضافر جهود كافة الفاعلين، من أجل ضمان إدماجهم الكامل في المجتمع .

كما شدد جلالته في مناسبات متعددة على أهمية إصلاح المنظومة التعليمية بما يضمن إدماج الأطفال في وضعية إعاقة، عبر توفير الوسائل البيداغوجية الملائمة، وتأهيل المؤسسات التعليمية لاحتضان هذه الفئة في ظروف تحفظ كرامتها وتكفل حقها في التعلم.

غير أن ما وقع داخل إعدادية أبي عنان، حسب تعبير متتبعين، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى انسجام تدبير المؤسسة مع التوجهات الوطنية الكبرى، خاصة في ما يتعلق بتشجيع المبادرات المدنية الهادفة إلى دعم التمدرس الدامج.

ولم يقف الجدل عند هذا الحد، إذ أكدت مصادرنا أن مديرة المؤسسة سبق لها أيضا منع تنظيم حفل بمناسبة ذكرى تقديم وثيقة الاستقلال (11 يناير)، وهو ما اعتبره الكثير “سابقة” داخل المؤسسة، التي دأبت في السنوات الماضية على تخليد مختلف المناسبات الوطنية والدينية.

ويرى فاعلون جمعويون أن تكرار مثل هذه القرارات قد يعكس توجها انفراديا في التدبير، بل ويطرح، بحسب تعبيرهم، شبهة توظيف الإدارة التربوية لخدمة أجندات ضيقة، بعيدة عن الرسالة النبيلة للمؤسسة التعليمية، القائمة على الانفتاح والتعاون مع محيطها.

وفي ظل هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، من أجل فتح تحقيق في ملابسات هذه القرارات، وضمان احترام الأدوار التشاركية للجمعيات داخل المؤسسات التعليمية، بما يخدم مصلحة التلميذ ويعزز قيم المواطنة.

ويبقى الرهان اليوم، وفق متتبعين، هو إعادة الاعتبار للمؤسسة التعليمية كفضاء للتربية على القيم الوطنية، وترسيخ مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية التي تجعل من المدرسة رافعة أساسية لبناء مجتمع دامج ومتضامن.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *