جنوب لبنان بين مطرقة التوغل الإسرائيلي وسندان الاستنزاف الاقتصادي
تتسارع وتيرة الأحداث الميدانية في الجنوب اللبناني مع دخول المواجهة بين إسرائيل وحزب الله مرحلة شديدة التعقيد، حيث يرى خبراء ومحللون أن استمرار هذا العدوان بات ينهك الدولة اللبنانية اقتصادياً واجتماعياً بشكل غير مسبوق. ورغم إعلان الجانب الإسرائيلي عن خطط لنقل خط الدفاع العملياتي إلى عمق ثمانية كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية والوصول إلى ضفاف نهر الليطاني، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى صعوبة إقامة نقاط تمركز مستقرة في ظل المقاومة الضارية والكمائن التي ينصبها مقاتلو الحزب في محاور الخيام والطيبة ومارون الراس.
ويشير الخبير العسكري هشام جابر إلى أن التوغلات الإسرائيلية التي بدأت في القطاعين الشرقي والأوسط امتدت مؤخراً لتشمل القطاع الغربي، مؤكداً أن الوصول إلى بلدات مثل دير سريان والقنطرة يعني بلوغ حافة نهر الليطاني جغرافياً، لكنه يشدد في الوقت ذاته على أن الوجود العسكري الإسرائيلي في هذه المناطق يظل غير مستقر ومعرضاً لمفاجآت مستمرة. فاستراتيجية حرب العصابات لا تعتمد بالضرورة على منع التقدم المهاجم بقدر ما تركز على استنزافه في نقاط التماس، وهو ما يجعل البقاء الإسرائيلي في هذه المرتفعات الاستراتيجية مثل “مارون الراس” التي تشرف على مدينة بنت جبيل أمراً محفوفاً بالمخاطر والتكاليف البشرية.
وعلى الموازاة من المشهد العسكري، يحذر الباحثين من التداعيات الاجتماعية والسياسية المتفاقمة التي تفرضها الحرب، خاصة مع تجاوز أعداد النازحين حاجز المليون شخص وتوقف الدورة الاقتصادية بشكل شبه كامل. ويلفت ضاهر الانتباه إلى أن غياب الدعم العربي المعهود وتراجع الزخم الدولي يزيد من حدة الأزمة الداخلية، مما قد يحول الوضع المعيشي إلى أداة ضغط إضافية في الصراع. ومع استمرار استهداف البنية التحتية والمنشآت، تبرز تساؤلات حقيقية حول مصير العام الدراسي ومستقبل الطلاب، في ظل واقع مرير يجد فيه اللبنانيون أنفسهم رهائن دوامة حروب مستمرة، ستتحمل الدولة والمواطن في نهاية المطاف فاتورة إعادة إعمارها الباهظة.

