حرب مفتوحة في الشرق الأوسط: تصعيد متواصل وخطط لم تتحقق وتداعيات إقليمية ودولية واسعة
تتواصل الحرب في الشرق الأوسط منذ انطلاق الهجمات الأمريكية والإسرائيلية واسعة النطاق على إيران في 28 فبراير الماضي، في تصعيد غير مسبوق أدى إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات، وما أعقبه من رد إيراني عنيف شمل إسرائيل وعددا من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. وقد توسعت رقعة المواجهة بسرعة لتشمل جبهات متعددة، أبرزها لبنان، ما أدى إلى ارتفاع كبير في عدد الضحايا وحجم الدمار، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مآلات هذا النزاع الذي بات يأخذ أبعادا إقليمية ودولية معقدة. وفي الداخل الإيراني، استهدفت الضربات الأولى البنية التحتية العسكرية والصاروخية ومراكز القيادة، إضافة إلى مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي وحقول النفط والغاز، فيما أعلنت إسرائيل مقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري، في حين تؤكد طهران أن منشآتها النووية لا تزال سليمة. كما شهدت البلاد تغييرات على مستوى القيادة، حيث تم تعيين مجتبى خامنئي خلفا لوالده، في وقت تتحدث فيه تقارير عن مقتل مسؤولين بارزين، من بينهم شخصيات أمنية وسياسية رفيعة، بينما تشير معطيات حقوقية إلى سقوط آلاف القتلى، بينهم مدنيون وأطفال.
في المقابل، ردت إيران بهجمات صاروخية ومسيّرة استهدفت مواقع عسكرية ومدنية داخل إسرائيل، كما طالت الضربات دولا تستضيف قواعد أمريكية في الخليج، من بينها قطر والبحرين والإمارات والكويت والسعودية، ما أسفر عن سقوط قتلى في صفوف مدنيين وعسكريين، بينهم جنود أمريكيون. وامتدت الهجمات لتشمل منشآت طاقية وموانئ ومواقع عسكرية في عدة مناطق، بينما اتُهمت طهران باستهداف البنية التحتية للطاقة والملاحة، في وقت دعت فيه أطراف دولية وإقليمية إلى ضبط النفس. وعلى جبهة لبنان، فتحت المواجهة بعد دخول حزب الله على خط الصراع، حيث تبادل الطرفان القصف، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى ونزوح مئات الآلاف، في مؤشر على اتساع رقعة الحرب وتعقدها. وفي خضم هذه التطورات، برزت تساؤلات حول الأهداف الحقيقية للهجوم الأمريكي الإسرائيلي، حيث تم تبريره بأنه خطوة استباقية لاحتواء تهديدات إيرانية، خاصة في ظل المخاوف المرتبطة ببرنامجها النووي، الذي تؤكد طهران أنه سلمي، بينما تعتبره إسرائيل والولايات المتحدة خطرا استراتيجيا يستوجب الإزالة.
اقتصاديا، بدأت تداعيات الحرب تظهر بوضوح على الأسواق العالمية، خاصة في قطاع الطاقة، مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية، ما أدى إلى اضطراب حركة الملاحة وارتفاع أسعار النفط بشكل حاد. كما تزايدت المخاوف من استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وهو ما دفع بعض الشركات إلى تعليق الإنتاج، في وقت تبادلت فيه واشنطن وطهران التهديدات بشأن البنية التحتية الطاقية. وعلى مستوى حركة النقل والسفر، شهدت المنطقة اضطرابات كبيرة، حيث ألغيت العديد من الرحلات الجوية أو أعيدت برمجتها، في واحدة من أكبر حالات الارتباك منذ جائحة كورونا. وبينما تحدث الرئيس الأمريكي عن إمكانية خفض حدة التصعيد مع اقتراب تحقيق الأهداف العسكرية، تشير تقديرات أخرى إلى أن الحرب قد تستمر لأسابيع، في ظل إصرار إسرائيل على مواصلة العمليات حتى تحقيق أهدافها. وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، تتراوح بين احتواء التصعيد أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.

