طلبة طب الأسنان بالدار البيضاء يحتجون على نقص المعدات ويهددون بالتصعيد
استنكر مكتب طلبة طب الأسنان بالدار البيضاء ما وصفه بالعراقيل الكبرى التي باتت تمس جوهر التكوين الجامعي، وتؤثر بشكل مباشر على جودة العلاجات المقدمة للمواطنين، معلنا عن تنظيم مسيرة احتجاجية إنذارية يوم الخميس 2 أبريل المقبل، تنطلق من الكلية في اتجاه مركز فحص وعلاج الأسنان، في خطوة أولية للتعبير عن رفضهم للأوضاع الحالية ولوضع الملف أمام الجهات المعنية.
وأوضح الطلبة، في بلاغ لهم، أنهم يواجهون إشكالا متواصلا يتمثل في عدم تمكينهم من جميع المعدات الطبية الضرورية لتقديم العلاجات داخل مركز فحص وعلاج الأسنان بالمستشفى الجامعي ابن رشد، معتبرين أن هذا الوضع لا يضع الطالب فقط في موقع مهني وقانوني مقلق، بل يمس أيضا بحق المريض في الاستفادة من علاج آمن ومتكامل يستجيب للشروط العلمية والمهنية المطلوبة.
وسجل مكتب الطلبة أيضا ما اعتبره توجها مقلقا من خلال طرح مشروع قانون يخص تنظيم التدريبات التطبيقية ما قبل الاستشفائية داخل الكلية، والذي ينص بشكل صريح على إلزام الطالب بتحمل الكلفة المادية لمعدات الأشغال التطبيقية خلال هذه المرحلة من التكوين. واعتبر الطلبة هذا التوجه تراجعا واضحا عن مكتسبات نضالية تاريخية راكمتها أجيال من طلبة طب الأسنان دفاعا عن حقهم في تكوين عمومي مجاني وعادل.
وعبر المصدر ذاته عن رفضه لاستمرار ما وصفه بالحلقة المفقودة بين القرار الإداري والتنزيل الفعلي داخل المصالح الاستشفائية، خاصة في ما يتعلق بتوفير المعدات الطبية الضرورية، مشددا على أن حرمان الطالب من هذه الوسائل لا ينعكس فقط على ظروف التكوين، بل يشكل مسا مباشرا بحقوق المرضى، بالنظر إلى أن جودة العلاج وسلامته تظل رهينة بتوفير الشروط التقنية والعلمية الحديثة التي يفرضها مجال طب الأسنان اليوم.
وأكد الطلبة أن الممارسة المعاصرة في هذا التخصص لم تعد قائمة فقط على الأدوات الأساسية، بل أصبحت ترتبط بمنظومة تقنية متطورة ومعقدة ومرتفعة الكلفة، ما يجعل أي تهاون في هذا الجانب مسا خطيرا بمستوى التكوين وجودة الخدمات العلاجية، ويضع المؤسسة أمام مسؤوليات مهنية وأخلاقية جسيمة لا يمكن التهرب منها أو تحميل تبعاتها للطلبة.
وفي السياق نفسه، أعلن مكتب الطلبة رفضه القاطع لأي توجه يروم تحويل الطالب من مساهم في تقديم العلاجات وفي التكوين الاستشفائي إلى طرف يتحمل أعباء تمويل احتياجات المركز، معتبرا أن إرغام الطالب على اقتناء معدات طبية لفائدة مركز فحص وعلاج الأسنان يشكل مسا غير مبرر بقدرته الشرائية، خاصة وأن شريحة واسعة من الطلبة تنتمي إلى الطبقات المتوسطة والكادحة.
واعتبر الطلبة أن وضعهم أمام خيار قسري بين توفير معدات تدخل ضمن المسؤولية الأصلية للمؤسسة، وبين تلبية احتياجاتهم الأساسية والحفاظ على توازنهم النفسي والاجتماعي، يعد تكريسا لأعراف مجحفة ومتجاوزة، مؤكدين أن الطالب من المفروض أن يكرس مجهوده للتحصيل العلمي والتكوين التطبيقي وخدمة المرضى، لا أن ينشغل بتدبير وسائل يفترض أن توفرها المؤسسة المعنية.
وشدد البلاغ على أن الطلبة سيتصدون لأي محاولة ترمي إلى مأسسة إلزامية اقتناء معدات التدريبات التطبيقية عبر قوانين تراجعية، معتبرين أن هذا التوجه يمثل التفافا صريحا على الالتزامات المؤسساتية في ضمان بيئة تكوين آمنة ومجانية، كما يربط الولوج إلى التكوين في طب الأسنان بإكراهات مادية مجحفة، وهو ما وصفوه بخط أحمر لا يقبل المساومة.
وختم طلبة طب الأسنان بالدار البيضاء بلاغهم بالتأكيد على أن تنظيم المسيرة الاحتجاجية المرتقبة يوم الخميس 2 أبريل يشكل خطوة أولى للتعبير عن رفضهم لهذا الوضع، وتمسكهم بالحق في تكوين عمومي جيد وعرض صحي يرقى إلى تطلعات المواطنات والمواطنين، ملوحين بإمكانية اللجوء إلى خطوات تصعيدية في حال استمرار ما وصفوه بحالة التراجع والتماطل.

