أجواء ليلة القدر في البروج… روحانية المساجد وكرم نساء المدينة
تعيش مدينة البروج خلال العشر الأواخر من شهر رمضان أجواء روحانية خاصة، تبلغ ذروتها في ليلة القدر، تلك الليلة المباركة التي ينتظرها المسلمون بشوق كبير لما تحمله من معاني الرحمة والمغفرة والسكينة. وفي هذه الليلة تتزين المدينة بأجواء من الإيمان والتآزر، حيث يقصد السكان المساجد بكثرة لأداء الصلوات واغتنام فضل هذه المناسبة العظيمة.
بعد الإفطار، تبدأ الحركة في شوارع البروج، فتتجه العائلات نحو المساجد لأداء صلاتي العشاء والتراويح، ثم قيام الليل وتلاوة القرآن. تمتلئ بيوت الله بالمصلين من مختلف الأعمار، في مشهد يجسد روح التضامن والتقارب بين أبناء المدينة، حيث يلتقي الجيران والأصدقاء في أجواء يغمرها الخشوع والدعاء.
كما تحضر العائلات بأطفالها إلى المساجد، ويحرص البعض على إلباسهم اللباس التقليدي المغربي احتفالًا بهذه الليلة المباركة وتشجيعًا لهم على الارتباط بالقيم الدينية. وبعد انتهاء الصلاة، تتواصل الأجواء الإيمانية باللقاءات الودية بين الناس وتبادل الدعوات الطيبة.
ولا يمكن الحديث عن ليلة القدر في البروج دون الإشارة إلى المبادرات الخيرية التي تعكس روح التكافل بين سكان المدينة. ومن أبرز هذه المبادرات إعداد وجبة الكسكس للمصلين بعد الصلاة، وهي عادة جميلة تجسد الكرم المغربي الأصيل.
وفي هذا السياق، نتقدم بشكر خاص وتقدير كبير لنساء المدينة اللواتي يساهمن بجهودهن ووقتهن في إعداد وجبة الكسكس وتقديمها للمصلين، في عمل إنساني نبيل يعكس روح العطاء والتطوع. فبفضل هذه المبادرات الطيبة، يشعر المصلون بدفء التضامن والمحبة، وتزداد أجواء هذه الليلة المباركة جمالًا وروحانية.
وهكذا تبقى ليلة القدر في مدينة البروج مناسبة دينية واجتماعية مميزة، يجتمع فيها الإيمان مع قيم التعاون والتكافل، لتبقى ذكراها راسخة في قلوب سكان المدينة عامًا بعد عام

