سطات بين فرحة الإصلاح وأسئلة المدينة الجريحة

سطات بين فرحة الإصلاح وأسئلة المدينة الجريحة
بقلم الدكتور عبد الإله طلوع – كاتب رأي

يشكل التأشير من طرف وزارة الداخلية على اتفاقية الشراكة المتعلقة بتهيئة الفضاء الخارجي لــ جامعة الحسن الأول بمدينة سطات خبراً إيجابياً يستحق التوقف عنده. فالمشروع، الذي تبلغ كلفته الإجمالية حوالي 30 مليون درهم، بتمويل مشترك بين وزارة الداخلية وجهة الدار البيضاء-سطات، يمثل خطوة مهمة نحو تحسين محيط المؤسسة الجامعية والارتقاء بجاذبية فضائها الخارجي.
الجامعة ليست مجرد بنايات وقاعات للدراسة، بل هي فضاء حيوي يلتقي فيه الطلبة والباحثون والأساتذة والفاعلون الاقتصاديون والاجتماعيون. لذلك فإن العناية بمحيطها العمراني يشكل جزءاً أساسياً من صورتها العلمية ومن جاذبية المدينة نفسها. فكل جامعة قوية تحتاج إلى فضاء حضري لائق ينسجم مع مكانتها الأكاديمية وعدد مرتاديها.
صحيح أن هذا المشروع تأخر بعض الشيء منذ المصادقة عليه خلال سنة 2025، غير أن الأهم اليوم هو أن يتحول هذا التأشير إلى ورش فعلي على الأرض يعيد الاعتبار لمحيط الجامعة، ويوفر فضاء حضرياً منظماً يليق بمؤسسة علمية تعد من أهم المؤسسات الجامعية في الجهة.
غير أن هذه الخطوة، رغم أهميتها، تعيد إلى الواجهة سؤالاً أكبر يتعلق بوضعية المدينة نفسها. فكل من يدخل إلى سطات يلاحظ بسهولة حجم الاختلالات التي تعاني منها بنيتها الحضرية؛ طرق مهترئة، فضاءات عمومية في حاجة إلى إعادة التأهيل، ومشاهد عمرانية توحي أحياناً وكأن المدينة خرجت للتو من حرب طويلة. وهو وضع لا ينسجم إطلاقاً مع موقع سطات كمدينة جامعية وكعاصمة لإقليم يحتضن آلاف الطلبة والمرتفقين.
إن إصلاح محيط الجامعة خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها تظل جزءاً من معادلة أكبر تتطلب رؤية شاملة لإعادة تأهيل الفضاء الحضري للمدينة. فسطات تحتاج إلى مشاريع حقيقية لإصلاح شوارعها وبنيتها التحتية وإعادة الاعتبار لفضاءاتها العمومية، حتى تستعيد صورتها كمدينة قادرة على احتضان جامعة كبرى ومحيط اقتصادي واجتماعي متنامٍ.
ويبقى الأمل أن تتحول هذه المبادرة إلى بداية دينامية إصلاحية أوسع، وأن يتحرك المسؤولون محلياً بجرأة أكبر لطرق أبواب الشركاء والمؤسسات من أجل جلب مشاريع تنموية حقيقية. فالمواطن في سطات لا يطلب المستحيل، بل يطمح فقط إلى مدينة نظيفة، طرق صالحة، وفضاءات حضرية تليق بكرامة ساكنتها.
إن تأهيل الفضاء الخارجي لجامعة الحسن الأول خبر مفرح بلا شك، لكن الفرح الحقيقي سيكتمل عندما تتحول سطات كلها إلى ورش مفتوح للإصلاح والتنمية، فتستعيد المدينة صورتها التي تستحقها كإحدى أهم الحواضر الجامعية في جهة الدار البيضاء-سطات.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *