توترات الشرق الأوسط تفتح للمغرب نافذة استراتيجية في سوق الأسمدة العالمية

توترات الشرق الأوسط تفتح للمغرب نافذة استراتيجية في سوق الأسمدة العالمية
متابعة مجلة 24

كشف تقرير حديث صادر عن منصة إنيرجي المتخصصة في أسواق الطاقة والموارد العالمية أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط قد تقود إلى تحولات كبيرة في السوق العالمية للأسمدة، وهو ما قد يمنح المغرب فرصة استراتيجية لتعزيز موقعه ضمن سلاسل التوريد الدولية.

وأوضح التقرير أن قطر تستحوذ على نحو 11 في المئة من الصادرات العالمية من اليوريا، فيما يمر ما يقارب ثلث التجارة العالمية من المغذيات الزراعية، بما في ذلك الأمونيا واليوريا، عبر مضيق هرمز، ما يجعل هذا الممر البحري أحد أبرز نقاط التأثير في استقرار السوق الدولية.

وأضاف أن حوالي 45 في المئة من الإنتاج العالمي لليوريا يعتمد على منشآت متمركزة في منطقة الخليج، الأمر الذي يجعل الأسواق شديدة التأثر بأي اضطرابات أمنية أو لوجستية تعرفها المنطقة.

وفي هذا السياق، يرى التقرير أن المغرب يملك فرصة حقيقية لتعويض جزء من أي نقص محتمل في الإمدادات العالمية، من خلال توسيع صادراته والاستفادة من الطلب المتزايد على الأسمدة في الأسواق الدولية.

ويعزز هذه الأفضلية، بحسب المصدر ذاته، اعتماد المملكة على الفوسفاط المحلي في عملية الإنتاج، ما يقلص من تأثرها بتقلبات التكاليف العالمية، بخلاف عدد من المنتجين الخليجيين الذين يرتبط إنتاجهم بشكل وثيق بالغاز الطبيعي، وهو قطاع يتأثر بسرعة بالتوترات الإقليمية.

كما أشار التقرير إلى أن المغرب يستفيد من ميزة لوجستية مهمة، تتمثل في عدم اعتماده على مسارات بحرية عالية المخاطر مثل مضيق هرمز، وهو ما يساهم في خفض تكاليف التأمين والنقل مقارنة ببعض الدول المنافسة في الخليج.

ويمنح الموقع الجغرافي للمغرب، بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، أفضلية إضافية في التصدير نحو الأسواق الأوروبية والأمريكية، ما يعزز قدرته على الاستجابة للطلب المتزايد، خصوصاً خلال الموسم الزراعي في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.

في المقابل، حذر التقرير من أن اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز لا ينعكس فقط على صادرات اليوريا والأمونيا، بل يمتد أيضاً إلى مواد أساسية أخرى تدخل في صناعة الأسمدة، من بينها الفوسفات والكبريت.

وتشير المعطيات إلى أن نحو 30 في المئة من صادرات الأسمدة العالمية تمر عبر هذا المضيق، بما يشمل اليوريا والأمونيا والفوسفات والكبريت، وهو ما ينذر بتداعيات اقتصادية أوسع قد تمتد إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية عالمياً.

كما تعتمد دول مثل السعودية وقطر والإمارات وإيران والبحرين بشكل كبير على مضيق هرمز لتصدير حصص مهمة من منتجاتها، تشمل نحو ثلث إمدادات اليوريا العالمية، وربع تجارة الأمونيا الدولية، وخُمس إنتاج الأسمدة الفوسفاتية.

ورغم الفرص التي قد تتيحها هذه التحولات للمغرب، فإن بعض التقارير تنبه إلى تحد محتمل يتمثل في اضطراب واردات الكبريت، وهو مكوّن أساسي في إنتاج حمض الفوسفوريك والأسمدة الفوسفاطية، ما قد يؤثر بدوره على وتيرة الإنتاج إذا طال أمد الأزمة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *