الشرق الأوسط أمام اختبار جديد: خبراء يناقشون سيناريوهات الحرب على إيران
اختتم مركز ابن خلدون للدراسات والأبحاث الإدارية والمالية والشبكة الدولية للباحثين، مساء السبت 14 مارس، فعاليات السلسلة الرمضانية للحلقات النقاشية العلمية، بتنظيم الحلقة الرابعة والأخيرة التي خُصصت لموضوع راهني في العلاقات الدولية تحت عنوان:
“الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران وتداعياتها على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.
وجاء تنظيم هذه الحلقة في سياق الاهتمام المتزايد داخل الأوساط الأكاديمية بتحليل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، حيث شكلت الندوة فضاءً علمياً للنقاش الرصين حول التوازنات الاستراتيجية الجديدة في المنطقة، واستشراف الانعكاسات الأمنية والسياسية والاقتصادية المحتملة للتصعيد بين إيران من جهة، والتحالف الإسرائيلي-الأمريكي من جهة أخرى.
وعرفت الحلقة مشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين المتخصصين في العلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية وإدارة الأزمات، الذين قدموا قراءات تحليلية متعددة الزوايا حول طبيعة هذا الصراع وتداعياته الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق، تناول الدكتور سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، التداعيات الجيوسياسية المحتملة لهذا التصعيد على الأمن الإقليمي، في ظل هشاشة التوازنات الاستراتيجية التي تعرفها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
من جهته، ركز الدكتور إدريس لكريني، أستاذ العلاقات الدولية وإدارة الأزمات بجامعة القاضي عياض بمراكش، على ديناميات إدارة الأزمات الدولية والسيناريوهات الممكنة للتعامل مع التصعيد، سواء عبر آليات الاحتواء الدبلوماسي أو في حال انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع.
كما تطرق الأستاذ وليد كبير، الإعلامي والناشط السياسي الجزائري، إلى الأبعاد الإعلامية والسياسية للصراع، مبرزاً الدور المتنامي للحرب الإعلامية في تشكيل الرأي العام والتأثير في اتجاهاته خلال الأزمات الدولية.
وفي مداخلة تحليلية، سلط الدكتور رضا الفلاح، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ابن زهر بأكادير، الضوء على الخلفيات الاستراتيجية للصراع وانعكاساته المحتملة على إعادة تشكيل موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط.
وأدارت أشغال هذه الحلقة الدكتورة ليلى الرطيمات، أستاذة العلاقات الدولية بجامعة الحسن الأول بسطات، حيث تميزت الجلسة بإدارة علمية متوازنة للنقاش، أضفت على مجريات الحوار طابعاً أكاديمياً رصيناً، يعكس أهمية حضور الكفاءات الأكاديمية النسائية في إدارة النقاشات الفكرية المرتبطة بالقضايا الدولية الراهنة.
وجرت هذه الحلقة تحت التنسيق والإشراف العام لكل من الدكتور بدر بوخلوف، الأستاذ الجامعي بجامعة مولاي إسماعيل والرئيس المؤسس للشبكة الدولية للباحثين، والدكتور يونس مليح، الأستاذ الجامعي بجامعة مولاي إسماعيل ومدير مركز ابن خلدون للدراسات والأبحاث الإدارية والمالية.
وتندرج هذه المبادرة ضمن الدينامية العلمية التي يعمل المركز والشبكة على ترسيخها من خلال تنظيم لقاءات فكرية تواكب القضايا الدولية الراهنة، وتفتح المجال أمام الباحثين والخبراء لتبادل الرؤى والتحليلات حول التحولات الكبرى التي يشهدها العالم.
وقد عرفت الحلقة متابعة لافتة من قبل الطلبة الباحثين والمهتمين عبر البث المباشر على الصفحات الرسمية للمركز والشبكة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث شهدت النقاشات تفاعلاً ملحوظاً من خلال الأسئلة والتعليقات التي عكست اهتماماً متزايداً بالقضايا الجيوسياسية وتأثيراتها على مستقبل الاستقرار والأمن الإقليميين.
وباختتام هذه الحلقة، تكون السلسلة الرمضانية التي نظمها مركز ابن خلدون والشبكة الدولية للباحثين قد نجحت في ترسيخ فضاء أكاديمي للحوار العلمي الرصين حول القضايا الدولية المعاصرة، مؤكدة الدور المتنامي لمراكز البحث والجامعات في تحليل التحولات الاستراتيجية وإنتاج المعرفة المرتبطة بالتحديات الجيوسياسية التي تواجه المنطقة والعالم.


