ليلة مسرحية مميزة بابن أحمد.. “سميميع الندى” يعيد سحر الحكاية الشعبية إلى الخشبة
شهد المركز الثقافي بمدينة ابن أحمد، مساء اليوم السبت 14 مارس 2026، عرضاً مسرحياً مميزاً لمسرحية “سميميع الندى – الحكاية الشعبية”، وهو العمل الفني الجديد الذي قدمته مجموعة عمي بوسلهام في أجواء ثقافية وفنية لاقت تفاعلاً لافتاً من طرف الجمهور الحاضر من عشاق المسرح والمهتمين بالتراث الشعبي المغربي.
وجاء تنظيم هذا العرض المسرحي في إطار المبادرات الثقافية الرامية إلى إحياء الحكاية الشعبية المغربية وإعادة تقديمها في قالب فني معاصر يجمع بين الفرجة المسرحية والرسائل الاجتماعية، حيث حاول العمل إعادة استحضار روح الحكواتي المغربي بأسلوب حديث يزاوج بين الفكاهة والرمزية.
المسرحية من تأليف وإخراج الفنان ياسين عفيفي، الذي سعى من خلال هذا العمل إلى تقديم رؤية مسرحية تستلهم تفاصيل الحياة اليومية للإنسان المغربي، وتعكس عبر شخصية “سميميع الندى” مجموعة من السلوكيات والطباع الاجتماعية بأسلوب ساخر وناقد في الآن نفسه. وقد اعتمد العرض على عناصر فنية متنوعة تجمع بين الأداء التمثيلي والتعبير الجسدي والإضاءة والموسيقى، ما أضفى على العمل بعداً جمالياً زاد من جاذبيته لدى الجمهور.
كما تكلف بالسينوغرافيا عبد الرحيم الكجيل، الذي عمل على تصميم فضاء مسرحي مستوحى من أجواء الحكايات الشعبية، فيما تولى عبد الحق الشعيبي مهمة الكاستينغ واختيار الممثلين بما ينسجم مع طبيعة الشخصيات الدرامية للعمل. أما مهمة المحافظة العامة فقد أسندت إلى عبد الله أبوسنين، الذي أشرف على التنسيق العام والتنظيم.
وفي الجانب الفني المصاحب، تولى عبد الخالق نجاري كتابة الكلمات والألحان التي رافقت العرض، حيث ساهمت الموسيقى في خلق أجواء فنية تنسجم مع روح الحكاية الشعبية، بينما أشرف أيمن النظيفي على المؤثرات الصوتية التي أضفت طابعاً درامياً على العديد من المشاهد، في حين تكفل يوسف تسومت بتصميم الإضاءة التي لعبت دوراً مهماً في إبراز الجوانب الجمالية للمسرحية وإضفاء أبعاد بصرية مميزة على الخشبة.
وخلال العرض، تفاعل الجمهور بشكل واضح مع مجريات المسرحية، خاصة مع المواقف الكوميدية والحوارات الساخرة التي حملت بين طياتها رسائل اجتماعية مستمدة من الواقع اليومي، وهو ما جعل الحضور يعيش لحظات من المتعة الفنية والضحك، إلى جانب التأمل في مضامين العمل التي تعكس جانباً من الثقافة الشعبية المغربية.
ويُعد هذا العمل المسرحي محاولة جديدة لإعادة الاعتبار لفن الحكاية الشعبية باعتباره أحد أهم روافد التراث الثقافي غير المادي بالمغرب، حيث تسعى مثل هذه المبادرات إلى تقريب هذا الفن من الجمهور المعاصر، خاصة فئة الشباب، وإبراز قدرته على مواكبة التحولات الاجتماعية والثقافية بأساليب إبداعية حديثة.
وفي ختام العرض، عبّر عدد من الحاضرين عن إعجابهم بالمستوى الفني للمسرحية وبالمجهودات المبذولة من طرف فريق العمل، مؤكدين أن مثل هذه الأنشطة الثقافية تساهم في تنشيط الحركة الفنية بمدينة ابن أحمد وتعزز حضور المسرح كفضاء للتعبير والإبداع والحفاظ على الذاكرة الثقافية الجماعية.


