سطات : المركز الصحي بأولاد شبانة… حين يشتغل المرفق العمومي وفق “مزاج الممرض” وتغيب أعين المراقبة

سطات : المركز الصحي بأولاد شبانة… حين يشتغل المرفق العمومي وفق “مزاج الممرض” وتغيب أعين المراقبة
بوشعيب نجار

في مشهد يكاد يلخص حال بعض المرافق الصحية في العالم القروي، يعيش المركز الصحي بجماعة أولاد شبانة ضواحي سطات وضعًا يثير أكثر من علامة استفهام. فالمرفق الذي يفترض أن يكون ملاذًا للساكنة البسيطة، لا يفتح أبوابه سوى ثلاث ساعات في اليوم، أما باقي الزمن فيبدو وكأن عقارب الساعة فيه توقفت منذ سنوات.

وحسب شهادات متطابقة لعدد من المواطنين، فإن الممرض المكلف بالمركز يداوم وفق جدول زمني خاص، أقرب إلى “مواعيد حسب المزاج” منه إلى برنامج عمل إداري واضح. يأتي متى شاء ويغيب متى شاء، في غياب أي أثر للمراقبة أو المساءلة، وكأن هذا المركز الصحي خارج رادار مندوبية الصحة بإقليم سطات.

وفي الوقت الذي ينتظر فيه المواطنون خدمات صحية أساسية، تقف نساء أولاد شبانة لساعات طويلة أمام باب المركز، في انتظار قدوم الممرض من أجل تلقيح الأطفال أو متابعة الأمراض المزمنة. انتظار مرهق في منطقة قروية تفتقر أصلًا إلى البدائل الصحية، ما يجعل هذا المركز بالنسبة لهم شريانًا حيويًا لا يحتمل التسيب أو اللامبالاة.

الأكثر إثارة للاستغراب أن مندوب الصحة بالإقليم يبدو، حسب تعبير بعض المتابعين، وكأنه يفضل الاعتكاف داخل مكتبه الوثير بدل النزول إلى الميدان ومراقبة المراكز الصحية أو القيام بزيارات فجائية. بل إن عدسات الإعلام  إلى حدود الساعة لم توثق له أي جولة تفقدية تُذكر منذ توليه المسؤولية، في وقت تزداد فيه شكايات المواطنين من تدهور الخدمات الصحية في عدد من المناطق القروية.

وقد زارت هيئة حقوقية يوم أمس الخميس المركز الصحي بأولاد شبانة، لتقف على واقع وصفه بعض أعضائها بأنه “مرفق صحي خارج الزمن”؛ بناية متهالكة، تجهيزات محدودة، وخدمات شبه معطلة. صورة تختصر حجم المفارقة بين الشعارات المرفوعة حول إصلاح المنظومة الصحية، والواقع الذي تعيشه الساكنة في الهامش.

إن ما يحدث في هذا المركز ليس مجرد خلل بسيط في التسيير، بل يعكس اختلالًا أعمق في مراقبة المرافق العمومية، ويطرح سؤالًا مشروعًا:

من يحاسب؟ ومن يراقب؟

وأمام هذا الوضع، تتجه الأنظار اليوم إلى عامل إقليم سطات، باعتباره المسؤول الترابي الأول، من أجل فتح تحقيق ميداني عاجل في ما يجري داخل هذا المركز الصحي، وإعادة الأمور إلى نصابها، لأن صحة المواطنين ليست مجالًا للتسيب ولا للاجتهادات المزاجية.

فهل تتحرك السلطات لوضع حد لهذا العبث الإداري؟

أم سيظل المركز الصحي بأولاد شبانة نموذجًا آخر لمرفق عمومي يشتغل بنظام “الحضور حسب المزاج” والخدمة حسب الحظ؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *