تراتيل النور في ليل رمضان.. مدينة ابن أحمد إقليم سطات تحتفي بفرسانِ الوحي وتتوج حناجر الذهب في عرس قرآني مشهود
نظم المجلس العلمي المحلي بإقليم سطات بمناسبة شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ، الموافق لـ 12 مارس 2026، محفلا قرآنيا بهيجاً ومسابقة نهائية كبرى في حفظ وتجويد القرآن الكريم، في أجواء إيمانية مفعمة بالروحانية والخشوع والسكينة. وقد جاء هذا العرس الرباني بتنسيق وتعاون مثمر عكس روح التضامن المؤسساتي، بمشاركة فعالة من جمعية شباب المواطنة المغربية فرع ابن أحمد، وجمعية النور للثقافة والتنمية الاجتماعية، ومؤسسة الزاوية التاغية للتعليم العتيق، بالإضافة إلى مجموعة مدارس اقرأ الخاصة.
وقد شهدت أطوار هذه المنافسة تلاحماً منقطع النظير بين ثلة من القراء والحفظة الذين توافدوا من مختلف ربوع الإقليم، حيث تباروا في تقديم تلاوات ندية وعطرة شنّفت الأسماع وحرّكت القلوب، مظهرين تمكناً لافتاً في قواعد الترتيل ومخارج الحروف، ومجسدين العناية البالغة التي يوليها المغاربة لكتاب الله عز وجل. إن هذه المبادرة المشتركة لا تقف عند حدود التنافس الشريف، بل تتجاوز ذلك لتجسد تلاحم المؤسسات العلمية والفعاليات الجمعوية والتربوية في خدمة المصلحة الفضلى للناشئة، والسعي الحثيث نحو ترسيخ القيم القرآنية والروحية في قلوب الأجيال الصاعدة، ليكون القرآن الكريم حصناً لهم ومنهاجاً لحياتهم.
إن هذا المحفل الذي احتضنته منطقة ابن أحمد، يأتي تكريماً لأهل القرآن وخاصته في هذا الشهر الفضيل الذي أنزل فيه الهدى والفرقان، وتأكيداً على الدور الريادي للمجالس العلمية والمؤسسات التعليمية العتيقة والخاصة في الحفاظ على الهوية الدينية والوطنية. وقد تحول هذا اللقاء إلى نبراس يضيء دروب الخير والعطاء في إقليم سطات، مبرزاً الأهمية القصوى للعمل الجماعي في رعاية المواهب الشابة وتحفيزها على الإقبال على كتاب الله حفظاً وتدبراً وسلوكاً، ليختتم اللقاء بدعوات صالحة بأن يظل هذا الإقليم منارة للعلم والقرآن، وشاهدا على حركية ثقافية وروحية تجمع بين أصالة الموروث وطموح الأجيال.


