نزيف “البيكوبات” يتواصل ورحلة العمال الفلاحيين محفوفة بالمخاطر

نزيف “البيكوبات” يتواصل ورحلة العمال الفلاحيين محفوفة بالمخاطر
متابعة مجلة 24

تتكرر المآسي على طرقات القرى والبوادي المغربية مع كل موسم جني للمحاصيل الفلاحية، حيث يتحول تنقل العمال الفلاحيين نحو الضيعات إلى رحلة محفوفة بالمخاطر. آخر هذه الفواجع تلك التي شهدتها الطريق الإقليمية 3443 على مستوى جماعة أولاد رحمون بإقليم الجديدة، بعدما انقلبت سيارة من نوع “بيكوب” كانت تقل عددا من العمال، مخلفة ستة قتلى وعددا من المصابين، في حادث أعاد إلى الواجهة ملفا قديما جديدا يتعلق بظروف نقل اليد العاملة الفلاحية.
الحادثة ليست الأولى من نوعها، فقد شهدت عدة مناطق فلاحية بالمملكة خلال السنوات الأخيرة حوادث مشابهة، أودت بحياة عشرات العمال والعاملات الذين يضطرون يوميا إلى التنقل في ظروف غير آمنة، فوق شاحنات صغيرة غير مخصصة لنقل الأشخاص، وغالبا ما تكون مكتظة بأعداد تفوق طاقتها الاستيعابية.
ويؤكد متتبعون للشأن الاجتماعي أن ظاهرة نقل العمال الفلاحيين عبر سيارات “البيكوب” أصبحت مشهدا مألوفا في العديد من المناطق القروية، خصوصا خلال فترات الجني والحصاد. ويجد العمال أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما قبول هذه الوسيلة الخطيرة للوصول إلى العمل، أو فقدان مصدر رزقهم اليومي.
من جهتها، تضع فعاليات حقوقية وجمعوية هذه الظاهرة ضمن الإشكالات الاجتماعية التي تستدعي تدخلا عاجلا من الجهات المعنية، معتبرة أن استمرار نقل العمال بهذه الطريقة يعكس غياب حلول عملية لتنظيم هذا القطاع الحيوي. كما تدعو هذه الفعاليات إلى فرض مراقبة صارمة على وسائل النقل المستعملة في نقل العمال، وتوفير وسائل نقل آمنة تراعي كرامة وسلامة هذه الفئة.
ويرى مختصون في السلامة الطرقية أن جزءا من المشكلة يرتبط أيضا بغياب إطار قانوني واضح ينظم عملية نقل العمال الفلاحيين، إضافة إلى ضعف المراقبة في بعض المناطق القروية، الأمر الذي يفتح المجال أمام استعمال مركبات غير مهيأة لهذا الغرض.
في المقابل، يشير فاعلون في القطاع الفلاحي إلى أن إيجاد بدائل آمنة يتطلب مقاربة شمولية تشمل تنظيم النقل الجماعي للعمال، وتحفيز أرباب الضيعات على توفير وسائل نقل مطابقة لشروط السلامة، فضلا عن تعزيز المراقبة الطرقية والرفع من الوعي بمخاطر هذا النوع من النقل.
ومع كل حادث جديد، يتجدد الجدل حول مسؤولية مختلف الأطراف، من أرباب الضيعات إلى شركات النقل والسلطات المكلفة بالمراقبة، بينما يبقى العامل الفلاحي الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.
يبقى السؤال معلقا في أذهان الكثيرين: إلى متى سيستمر نزيف “البيكوبات” على الطرقات القروية، وإلى متى ستظل أرواح العمال الفلاحيين ثمنا لرحلة بحثهم اليومي عن لقمة العيش؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *