إبراهيم أبو زيد… حين يترك رجل السلطة بصمته في الذاكرة الجماعية بسطات
ليس غريبا أن يتحول اسم إبراهيم أبو زيد إلى حديث المقاهي والمنتديات في مدينة سطات هذه الأيام، بعد انتقاله لمهام جديدة على رأس إقليم صفرو. فالرجل لم يكن مجرد مسؤول إداري عابر في مسار تدبير الشأن الترابي، بل كان في نظر كثيرين نموذجاً لرجل السلطة الذي جمع بين الصرامة في القرار والقرب الإنساني من المواطنين.
خلال فترة إشرافه على إقليم سطات، نجح أبو زيد في بناء علاقة متميزة مع مختلف الفاعلين، سواء من المجتمع المدني أو المنتخبين أو المواطنين البسطاء. كان مكتبه مفتوحاً، ولقاؤه سهلاً، واستقباله يحمل دائماً تلك الابتسامة التي تخفف مسافة البروتوكول بين المسؤول والمواطن. لم يكن اللقاء معه مجرد موعد إداري جاف، بل لحظة إنصات وتواصل، غالباً ما تُختتم بكلمة ترحيب وكأس شاي وتمرات، في مشهد يعكس روح الضيافة المغربية الأصيلة.
ولم تقتصر بصمته على الجانب الإنساني فقط، بل امتدت إلى الميدان. فقد عُرف عنه حرصه على زيارة الجماعات القروية، والوقوف عن قرب على مشاكل الساكنة، والسعي إلى جلب المشاريع التنموية التي تعزز البنيات الأساسية وتحرك عجلة التنمية المحلية. كانت جولاته الميدانية رسالة واضحة مفادها أن تدبير الإقليم لا يتم من خلف المكاتب، بل من قلب الميدان حيث تُقاس الحاجيات الحقيقية للساكنة.
حتى التدشينات الرسمية في عهده كانت تحمل طابعا تنظيميا مميزا يجمع بين الهيبة والبروتوكول المحكم، بما يعكس صورة المؤسسة ويعزز حضور الدولة في مشاريع التنمية. وقد شكل ذلك بالنسبة لكثيرين مؤشراً على أسلوب تدبير يقوم على الانضباط والجدية، دون أن يفقد حسه الإنساني.
صحيح أن العالم الافتراضي لا يخلو من أصوات منتقدة أو حملات مسيسة، غير أن الحكم الحقيقي في مثل هذه التجارب يبقى في ذاكرة الناس وتجاربهم المباشرة. والواقع أن شريحة واسعة من ساكنة سطات ما زالت تستحضر فترة عمله بكثير من التقدير، معتبرة أنه جسد نموذج رجل السلطة القادر على الموازنة بين الحزم الإداري والتواصل الإنساني.
اليوم، ومع انتقاله إلى إقليم صفرو، يبدو أن سطات تستعيد ذكريات مرحلة تركت أثرا في الذاكرة المحلية. فالمناصب تتغير، والمسؤوليات تتبدل، لكن الأثر الذي يتركه المسؤول الصادق في تدبيره يظل حاضرا في وجدان الناس.
وهنيئا لساكنة صفرو برجل سلطة خبر الميدان، وجمع بين الصرامة في القرار والإنصات للناس، وهي صفات نادرة حين تجتمع في مسؤول واحد. فالتاريخ المحلي لا يتذكر المناصب بقدر ما يتذكر الرجال الذين أعطوا لتلك المناصب معناها الحقيقي.


