انقطاع الانترنت يضع شركات الحي الصناعي بسطات في “وضعية الطيران بدون رادار”
في مشهد يعكس هشاشة البنيات الرقمية التي يفترض أنها عصب الاقتصاد الحديث، يعيش الحي الصناعي بمدينة سطات منذ يوم 10 من شهر مارس الجاري على وقع انقطاع لخدمة الأنترنيت من نوع “الفايبر أوبتيك”، الأمر الذي أدخل عددا من الشركات في حالة ارتباك شبه تام، وكأن زرّ “إيقاف الخدمة” قد ضُغط فجأة على جزء من الدورة الاقتصادية للمدينة.
وحسب مصادر جيدة الاطلاع من داخل الحي الصناعي، فإن هذا الانقطاع المفاجئ جعل عدداً من المقاولات عاجزة عن مواصلة أنشطتها الاعتيادية، خصوصا تلك التي تعتمد بشكل أساسي على الأنظمة الرقمية في التواصل مع الزبناء، وتدبير الطلبيات، والمعاملات الإدارية والمالية. فبين لحظة وأخرى، تحولت مكاتب حديثة مجهزة بأحدث التقنيات إلى فضاءات صامتة، حيث الحواسيب تعمل… لكن دون روح.
ولعل المفارقة الساخرة في هذه القصة أن الحديث يدور عن الانترنيت “الفايبر أوبتيك”، تلك التكنولوجيا التي تُقدَّم عادة باعتبارها رمز السرعة والدقة والموثوقية، غير أنها في الحي الصناعي بسطات اختارت على ما يبدو أن تأخذ عطلة غير معلنة، تاركة أرباب المقاولات يتساءلون: هل نحن في زمن الاقتصاد الرقمي أم في زمن الحمام الزاجل؟
أرباب الشركات المتضررة عبّروا عن استيائهم من هذا الوضع، مطالبين شركة اتصالات المغرب بالتدخل العاجل لإصلاح العطب وإعادة الخدمة في أقرب وقت ممكن، مؤكدين أن مثل هذه الأعطاب لا تمس فقط راحة المستخدمين، بل تضرب في العمق السير العادي للمقاولات والاستثمارات، خصوصا في فضاء يفترض أن يكون القلب الصناعي للمدينة.
ويذهب بعض المتابعين إلى أن الأمر يتجاوز مجرد “عطب تقني عابر”، ليطرح سؤال جودة الخدمات المقدمة للمقاولات، ومدى التزام الشركات المزودة للأنترنيت بواجب الاستمرارية في مرفق أصبح اليوم ضرورياً مثل الماء والكهرباء، إن لم يكن أكثر.
ففي زمن تتحدث فيه المؤسسات الرسمية عن التحول الرقمي وجاذبية الاستثمار، يبدو أن بعض المناطق ما تزال تعيش مفارقة غريبة: مصانع حديثة، وحواسيب متطورة، لكن بخيط إنترنيت قد يختفي في أي لحظة… تاركا الاقتصاد المحلي في وضعية “خارج التغطية”.
ويبقى الأمل معقودا على تدخل سريع لإعادة الخدمة، لأن استمرار هذا الانقطاع قد يحول الحي الصناعي بسطات من فضاء للإنتاج والعمل إلى مجرد منطقة تنتظر… عودة الإشارة.

