البرلمان يفتح ملف فوضى تسجيل السيناريوهات بالمركز السينمائي المغربي

البرلمان يفتح ملف فوضى تسجيل السيناريوهات بالمركز السينمائي المغربي
مجلة 24 : الرباط

دخل البرلمان على خط الجدل المتصاعد داخل القطاع السينمائي المغربي، بعدما وجه فريق التجمع الوطني للأحرار سؤالاً كتابياً إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل حول ما وصفه مهنيون بـ”الإشكالات القانونية والتنظيمية” المرتبطة بتسجيل عقود السيناريو بالسجل الوطني للسينما، التابع للمركز السينمائي المغربي.

السؤال البرلماني، المؤرخ في 4 مارس 2026، كشف عن وضعية مثيرة للقلق يعيشها عدد من المنتجين وكتاب السيناريو، حيث أصبح تسجيل عقود السيناريو يخضع – حسب المهنيين – لفرض أجر جزافي ثابت لكاتب السيناريو، مع رفض اعتماد نظام النسبة من عائدات الاستغلال، وهو ما يثير تساؤلات قانونية حول الأساس الذي يستند إليه هذا الشرط.

ويؤكد عدد من الفاعلين في القطاع أن هذا الإجراء لا يستند إلى أي مقتضى صريح في القانون رقم 18.23 المتعلق بإعادة تنظيم الصناعة السينمائية، ولا في النصوص التطبيقية المرتبطة به، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول مدى مشروعية فرض هذا الشرط الإداري على العقود الخاصة بين المنتجين وكتاب السيناريو.

لكن الإشكال لا يتوقف عند هذا الحد. فالسؤال البرلماني يسلط الضوء أيضاً على صعوبات حقيقية تواجه المنتجين عند محاولة تحويل ملكية السيناريو أو المشروع السينمائي من شركة إنتاج إلى أخرى، سواء لأسباب تمويلية أو تعاقدية، وهو ما يعتبره مهنيون عائقاً أمام دينامية الاستثمار داخل القطاع السينمائي الوطني.

ويرى مهتمون بالصناعة السينمائية أن هذه القيود الإدارية قد تؤدي عملياً إلى تعطيل المشاريع السينمائية وإضعاف مرونة السوق، خصوصاً في مرحلة حساسة تحتاج فيها السينما المغربية إلى جذب الاستثمارات وتشجيع الإنتاج المشترك وتطوير بيئة إنتاج أكثر مرونة وشفافية.

وفي هذا السياق، طالب النائب البرلماني الموجه للسؤال الوزير الوصي بتوضيح أربع نقاط أساسية، من بينها الأساس القانوني الذي تعتمد عليه الإدارة لفرض الأجر الجزافي عند تسجيل السيناريو، وما إذا كانت هناك مذكرة تنظيمية تؤطر هذا الإجراء، إضافة إلى توضيح المقتضيات القانونية المنظمة لتحويل المشاريع السينمائية بين شركات الإنتاج.

كما تساءل البرلماني عن مدى استعداد الوزارة لمراجعة هذه المساطر الإدارية بما ينسجم مع مبدأ حرية التعاقد وضمان مرونة الاستثمار داخل القطاع السينمائي.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش المتصاعد حول حكامة تدبير القطاع السينمائي في المغرب، خاصة في ظل شكاوى متكررة من مهنيين بشأن تعقيد المساطر الإدارية وتأخر الإجراءات داخل بعض مصالح المركز السينمائي المغربي.

ويرى عدد من المنتجين أن مستقبل الصناعة السينمائية الوطنية لا يتوقف فقط على حجم الدعم العمومي، بل يتطلب أيضاً إدارة مرنة، شفافة، ومحترفة قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والمالية التي يعرفها مجال الإنتاج السينمائي على الصعيد الدولي.

وفي انتظار جواب الوزير الوصي، يبقى السؤال المطروح داخل الأوساط المهنية:
هل يتعلق الأمر بمجرد اختلال إداري قابل للتصحيح، أم أننا أمام أزمة حقيقية في تدبير إحدى أهم آليات تنظيم الصناعة السينمائية بالمغرب؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *