هوس التجميل يغزو المراهقات.. الفيلتر والبوتوكس يثيران القلق في المغرب والعالم العربي
شهدت ظاهرة الإقبال على عمليات التجميل، خاصة في صفوف المراهقات والفتيات دون سن العشرين، انتشارا واسعا خلال الفترة الأخيرة في المغرب وعدد من الدول العربية، بعدما كانت هذه الإجراءات في السابق حكرا على المشاهير والفنانات بسبب كلفتها المرتفعة. وأصبح كل من الفيلتر والبوتوكس من أكثر الخيارات التجميلية استقطابا للفتيات، خصوصا مع تراجع تكلفتهما لتبدأ من حوالي 600 درهم فقط، وهو ما ساهم في انتشارهما داخل صالونات التجميل والمراكز غير الطبية، الأمر الذي يثير تساؤلات متزايدة بشأن قانونية هذه الممارسات ومخاطرها الصحية على المقبلات عليها. كما تلعب مؤثرات مواقع التواصل الاجتماعي دورا بارزا في الترويج لهذا النوع من الإجراءات التجميلية، من خلال مشاركة تفاصيل خضوعهن لها والتسويق لها مقابل مبالغ مالية، ما يدفع فتيات صغيرات السن إلى تقليدهن والسعي إلى التشبه بهن.وفي هذا السياق، أكد رائد الرطيل، وهو طبيب جراح وخبير تجميل في لبنان، أن الفتيات القاصرات أو صغيرات السن أصبحن يقبلن بشكل مبالغ فيه على عمليات التجميل، مشيرا إلى أن ما تروج له مواقع التواصل الاجتماعي في هذا المجال بات مقلقا ويدق ناقوس الخطر.وأوضح الخبير ذاته أن العالم يعيش اليوم على وقع مبالغة واضحة في اللجوء إلى التجميل، رغم أن الجمال الطبيعي في كثير من الأحيان لا يحتاج إلى كل هذا التغيير، محذرا من أن الإفراط في هذه الإجراءات قد يؤدي إلى تشوهات ومضاعفات غير مرغوب فيها.وأضاف أن عيادته تستقبل ما بين ثلاث وأربع حالات تبحث عن حلول لتشوهات نتجت عن الإفراط في عمليات التجميل أو تكرارها بشكل غير مدروس، داعيا إلى ضرورة توخي الحذر والانتباه قبل اتخاذ مثل هذه الخطوات.ونصح الرطيل الفتيات بعدم السقوط في فخ تقليد الفنانات والمشاهير، لأن ما يناسب ملامح شخص قد لا يلائم آخر، مؤكدا أن الحفاظ على الجمال الطبيعي يقتضي احترام خصوصية ملامح الوجه والابتعاد عن التقليد والمبالغة.وانتقد المتحدث نفسه ظاهرة تكبير الشفاه بشكل مفرط بواسطة الفيلر، معتبرا أن هذه الممارسة تغير ملامح الوجه وتفقده تناسقه، وقد تصل في كثير من الحالات إلى حد التشوه.كما شدد على أن استعمال البوتوكس لعلاج التجاعيد أو اللجوء إلى الفيلتر لا ينبغي أن يكون خيارا مطروحا بالنسبة للفتيات دون سن العشرين، مبرزا أن بعض الحالات التي تصله تتعلق بفتيات لا يتجاوز عمرهن 16 سنة.وختم خبير التجميل بالتأكيد على أن تكرار العمليات التجميلية بشكل مبالغ فيه قد يفضي إلى مضاعفات صحية وتشوهات يصعب أحيانا تداركها، ما يستدعي مزيدا من الوعي بخطورة هذه الظاهرة، خاصة في أوساط الفتيات الصغيرات.

