مدرسة ابن يوسف بمراكش.. جوهرة معمارية تنبض بعبق التاريخ المغربي

مدرسة ابن يوسف بمراكش.. جوهرة معمارية تنبض بعبق التاريخ المغربي
متابعة مجلة 24

في قلب المدينة العتيقة لمراكش، وعلى مقربة من أبرز معالمها التاريخية، تبرز مدرسة ابن يوسف كواحدة من أروع الشواهد على عبقرية المعمار المغربي الأصيل، ووجهة أساسية لزوار المدينة الحمراء من داخل المغرب وخارجه، ممن يستهوِيهم سحر التاريخ وثراء التراث الثقافي.

فبمجرد عبور بوابة هذه المعلمة التاريخية، التي شيدها السلطان السعدي عبد الله الغالب ما بين سنتي 1564 و1565، يجد الزائر نفسه أمام فضاء معماري مهيب يأسر الأنظار، حيث تتناغم روعة الزليج المنقوش بدقة مع الجبس المنحوت والخشب المزخرف، في لوحة فنية تجسد براعة الصانع المغربي عبر العصور.

وتعد مدرسة ابن يوسف من أكبر المدارس العتيقة بالمغرب، إذ تضم 136 غرفة موزعة على طابقين، أرضي وعلوي، كانت تستقبل الطلبة الوافدين من مختلف مناطق المملكة ومن بلدان أخرى، قصد التفقه في العلوم الدينية وتحصيل مختلف المعارف. كما تضم المدرسة قاعة للصلاة، وفناء واسعا تتوسطه نافورة تقليدية، إلى جانب دار للوضوء، في تصميم يعكس المكانة الرفيعة التي حظي بها العلم والعلماء في الحضارة المغربية.

وبعد قرون من إشعاعها العلمي، تحولت المدرسة اليوم إلى فضاء ثقافي وسياحي يستقطب آلاف الزوار سنويا، الراغبين في اكتشاف هذا الصرح التاريخي الذي يوثق لفن العمارة المغربية، ويختزن سجلا غنيا بالزخارف والألوان والأشكال الهندسية المتناسقة.

وخلال جولة داخل أروقة المدرسة، عبر هوغو، وهو سائح فرنسي، عن إعجابه الكبير بروعة المكان، مؤكدا أن زيارة هذا الفضاء تمثل فرصة استثنائية لاكتشاف تاريخ المغرب وثقافته. وأضاف، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن التفاصيل المعمارية الدقيقة والزخارف المذهلة تجعل من هذا الموقع متحفا حيا يعكس حضارة عريقة.

ومن جهتها، أكدت السائحة الباكستانية أقصى، التي كانت تتأمل نقوش الجبس المحيطة بفناء المدرسة، أن هذا الفضاء يجسد روح الحضارة الإسلامية التي جعلت من العلم أساسا لبناء المجتمعات، مشيرة إلى أن زيارته تمنح شعورا بالسكينة والرهبة.

أما رباب، وهي زائرة من مدينة مراكش، فأوضحت أن مدرسة ابن يوسف تظل مفخرة للتراث المغربي، معتبرة أن جمالها المعماري يجعل منها فضاء ملهما يستحق أن يكتشفه المغاربة قبل السياح الأجانب.

ولم تحظ هذه التحفة المعمارية بالعناية فقط في الماضي، بل نالت أيضا اهتماما خاصا في العصر الحديث، حيث خضعت لعملية ترميم شاملة بفضل العناية السامية لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بإشراف مختصين في التاريخ والآثار والهندسة، إلى جانب صناع تقليديين مهرة، حرصوا على إعادة الاعتبار لهذا الصرح وفق التقنيات التقليدية المتوارثة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *