كتاب جديد لأحمد بن شريف يستكشف أنثروبولوجيا السرد في الرواية المغربية
صدر حديثا عن دار النشر سليكي أخوين بمدينة طنجة كتاب نقدي جديد للباحث والروائي المغربي أحمد بن شريف بعنوان سرديات أنثروبولوجيا الرواية، في 273 صفحة من القطع الكبير، يقدم من خلاله مقاربات نظرية ومنهجية لقراءة المتن الروائي المغربي من زوايا متعددة.
ويطرح المؤلف في هذا العمل قراءة نقدية تستند إلى مرجعيات متعددة من العلوم الإنسانية، من بينها الأنثروبولوجيا والتحليل النفسي والفلسفة والسيميائيات، في محاولة لتفكيك آليات الكتابة السردية واستكشاف مستويات المتخيل داخل النصوص الروائية، مع الحرص على تجنب الخلط المنهجي أو التداخل المفاهيمي بين هذه الحقول المعرفية.
ويركز بن شريف في كتابه على ما يسميه اللحظات الكبرى المؤسسة للسرد الروائي، معتبرا أن الخيال يمثل عنصرا مركزيا في بناء النص الأدبي. كما يرى أن الرواية الحديثة تعمل على إعادة تشكيل الزمن وتفكيك خطيته، بما يفضي إلى إنتاج وعي سردي جديد يتجاوز المنظور التاريخي التقليدي.
ويتوقف المؤلف أيضا عند حضور الأسطورة والعناصر الخارقة داخل الخطاب الروائي، مبرزا كيفية توظيفها في البنية السردية ودورها في تعميق الأبعاد التخيلية للنص. ويؤكد أن الشكل الروائي يعكس تحولات الشخصيات ومساراتها عبر لغة تنسجم مع البناء التخييلي، ما يجعل الأحداث والمواقف في حالة تشكل ونمو دائمين.
كما يتناول الكتاب تحولات الرواية المغربية، منتقلا من مرحلة هيمنة ما يسميه المواثيق الواقعية والخطابات الأوتوبيوغرافية، إلى بروز أسئلة جديدة رافقت تطور الوعي النظري والنقدي، وهو ما ساهم، بحسب الكاتب، في تجديد آفاق الكتابة الروائية بالمغرب.
ويعتمد العمل نماذج تحليلية لعدد من الأعمال الروائية المغربية، من بينها روايتا رحيل البحر والمباءة لمحمد عز الدين التازي، وروايتا الأبله والمنسية وياسمين وعين الفرس للميلودي شغموم، إضافة إلى تركيز خاص على رواية بدر زمانه للروائي مبارك ربيع، التي يعتبرها المؤلف نموذجا دالا على اشتغال المتخيل بوصفه آلية مركزية في البناء السردي.
ويخلص الكتاب إلى أن دراسة المتخيل الروائي تشكل مدخلا أساسيا لفهم ديناميات النص الأدبي، باعتباره بنية لغوية وثقافية تتقاطع فيها الرموز والأساطير والأنساق الاجتماعية، ضمن مقاربة نقدية تسعى إلى الربط بين التحليل الأدبي وسياقاته المعرفية الأوسع.

