إصابة 12 عاملا فلاحيا في انقلاب “بيكاب” بإقليم الجديدة وغباب السكانير بمستشفى محمد الخامس
أعادت حادثة سير خطيرة شهدتها الطريق الرابطة بجماعة أولاد حمدان بإقليم الجديدة، زوال يوم أمس السبت، النقاش حول هشاشة المنظومة الصحية بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة، بعد أن اصطدمت عملية إسعاف المصابين بواقع تعطل جهاز السكانير، وهو من التجهيزات الطبية الحيوية في تشخيص الإصابات الخطيرة.
الحادثة وقعت إثر انقلاب سيارة خفيفة من نوع “بيكاب” كانت تقل عددا من العمال الفلاحيين في طريقهم إلى العمل بإحدى الضيعات الفلاحية، ما أسفر عن إصابة 12 عاملا بجروح متفاوتة الخطورة…
وفور إشعارها بالواقعة، انتقلت إلى عين المكان كل من السلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية و عناصر الدرك الملكي، حيث جرى نقل المصابين على وجه السرعة إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة لتلقي الإسعافات الضرورية.
غير أن الفحوصات الأولية أظهرت أن حالتين من بين المصابين تعانيان إصابات بليغة استدعت تحويلهما بشكل مستعجل إلى أحد مستشفيات مدينة الدار البيضاء قصد إخضاعهما لفحوصات دقيقة وعلاجات متخصصة.
وفي الوقت الذي كان يفترض فيه أن يخضع عدد من المصابين لفحوصات دقيقة بواسطة جهاز السكانير لتحديد طبيعة الإصابات الداخلية، اصطدم الطاقم الطبي والمرضى على حد سواء بواقع تعطل الجهاز بالمستشفى، وهو ما اضطر بعض المصابين إلى التوجه نحو مصحات خاصة لإجراء هذه الفحوصات على نفقتهم الخاصة.
غير أن هذا الحل لم يكن متاحا للجميع، إذ أفادت مصادر مطلعة أن عددا من العمال المصابين، الذين ينحدر أغلبهم من أوساط اجتماعية بسيطة، لم يتمكنوا من إجراء فحص السكانير بسبب تكلفته المرتفعة في القطاع الخاص، ما يزيد من معاناتهم ويؤخر تشخيص حالتهم الصحية بشكل دقيق.
وتطرح هذه الواقعة من جديد علامات استفهام كبيرة حول استمرار تعطل بعض التجهيزات الطبية الأساسية داخل المستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة، وعلى رأسها جهاز السكانير الذي يعد أداة أساسية في تشخيص حالات حوادث السير والإصابات البليغة.
ويؤكد متابعون للشأن الصحي بالإقليم أن هذا الوضع يضع المرضى والمصابين أمام خيارين أحلاهما مر: إما انتظار إصلاح الجهاز في مستشفى عمومي يعاني أصلا ضغطا كبيرا، أو اللجوء إلى المصحات الخاصة وتحمل تكاليف باهظة لا يقدر عليها العديد من المواطنين؟؟؟
وفي ظل هذه المعطيات، يطالب عدد من الفاعلين الجمعويين والحقوقيين بضرورة التدخل العاجل للجهات المسؤولة من أجل إصلاح وتعزيز التجهيزات الطبية بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة، وعلى رأسها إعادة تشغيل جهاز السكانير في أقرب الآجال، حتى لا تتحول الحوادث الطارئة إلى مآسٍ مضاعفة بسبب غياب وسائل التشخيص الضرورية.

