ابتزاز إلكتروني يهز مسار خطوبة بين وزان وسطات… شابة تتحدى التشهير وتتجه إلى القضاء بدعم من المنظمة الوطنية للحماية الإلكترونية…

ابتزاز إلكتروني يهز مسار خطوبة بين وزان وسطات… شابة تتحدى التشهير وتتجه إلى القضاء بدعم من المنظمة الوطنية للحماية الإلكترونية…
متابعة24

تحولت قصة خطوبة عادية بين شابة عشرينية من مدينة وزان وشاب ثلاثيني من مدينة بالسطات إلى قضية ابتزاز وتشهير إلكتروني، بعدما لجأت الضحية إلى القضاء لمواجهة ما وصفته بـ”حملة انتقام رقمي” استهدفت سمعتها وحياتها الخاصة.

وتعود تفاصيل القضية إلى تقدم شاب، يُشار إليه بالأحرف الأولى (م.غ)، لخطبة فتاة يتيمة تدعى (ر.ا) من مدينة وزان. وخلال فترة الخطوبة التي استمرت قرابة سنة، كان الخاطب يتوفر على إمكانية الولوج إلى حساب “جيميل” الخاص بالفتاة، الأمر الذي مكّنه من الوصول إلى محتويات هاتفها المرتبطة بالحساب، بما في ذلك صور ومقاطع فيديو شخصية كانت محفوظة على هاتفها.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد لاحظت الفتاة مع مرور الوقت غياب الجدية لدى خطيبها في موضوع الزواج، ما دفعها إلى إنهاء العلاقة. غير أن هذا القرار كان بداية أزمة جديدة، إذ أقدم الشاب – وفق رواية الضحية – على إنشاء حسابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي باسمها وباستعمال صورها، وقام بنشر صور ومقاطع فيديو خاصة بها، كما عمد إلى إرسال تلك المواد إلى أفراد من عائلتها ومعارفها، بعد أن تمكن من الحصول على أرقامهم عبر حسابها الإلكتروني.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن الضحية حاولت الاتصال بالمشتكى به مطالبة إياه بحذف الصور والمقاطع والتوقف عن نشرها، ملوحة بتقديم شكاية ضده. غير أنه – حسب ما أكدته – أخبرها بأن له ولعائلته علاقات ونفوذا داخل المحكمة الابتدائية بالسطات، وأن الشكاية لن تحقق لها أي نتيجة.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تؤكد الضحية أن المعني بالأمر طلب منها ممارسة الجنس معه مقابل حذف الصور والفيديوهات والتوقف عن التشهير بها. غير أن الفتاة كانت تسجل المكالمة الهاتفية دون علمه، بهدف تقديمها كدليل على الابتزاز الذي تعرضت له.

وبعد هذه التطورات، تقدمت الضحية بطلب مؤازرة إلى المنظمة الوطنية للحماية الإلكترونية، مرفقاً بتسجيل المكالمة ورسائل الابتزاز ومنشورات التشهير المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي. وعلى إثر ذلك، تقدمت المنظمة بشكاية إلى رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض، مرفقة بجميع الأدلة المتوفرة.

وقد تمت إحالة الشكاية على النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بوزان، قبل أن تُحال لاحقاً إلى النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالسطات، حيث جرى تسجيلها تحت عدد 449/2116/2025 بتاريخ 27 نونبر 2025، ضمن ملفات العنف ضد النساء، التأديبي، بشعبة مكتب مراقبة قضايا الأحداث وقضايا العنف ضد النساء والأطفال.

وبعد دراسة الملف، أمرت النيابة العامة بسطات بالاستماع إلى المشتكى به، ليتم تقديمه في حالة سراح أمام وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالسطات، الذي قرر بدوره متابعته في حالة سراح، مع تحديد يوم 25 دجنبر 2025 كأولى جلسات المحاكمة.

غير أن المشتكى به لم يحضر إلى أي من جلسات المحاكمة رغم تبليغه قانونياً، ورغم تواجده بمدينة سطات، في المقابل حرصت الضحية على حضور أربع جلسات متتالية، متكبدة عناء التنقل بين مدينتي وزان وسطات.

وخلال الجلسة الرابعة التي انعقدت بتاريخ 19 فبراير 2026، حضرت الضحية مجدداً فيما تخلف المشتكى به عن الحضور، ليُقرر إخراج الملف من المداولة وإحالته على هيئة أخرى، مع تحديد 26 مارس 2026 موعداً للجلسة المقبلة.

وتسلط هذه القضية الضوء على تصاعد جرائم الابتزاز والتشهير عبر الوسائط الرقمية، خاصة تلك المرتبطة بالعلاقات الشخصية، كما تبرز الدور المتزايد الذي تلعبه الهيئات المدنية المتخصصة في مجال الحماية الإلكترونية في مواكبة الضحايا ومساعدتهم على سلوك المساطر القانونية لمواجهة هذا النوع من الجرائم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *