اليوم العالمي للأحياء البرية: المغرب يبرز غناه البيولوجي ويواجه ضغوطا متزايدة على تراثه الطبيعي

اليوم العالمي للأحياء البرية: المغرب يبرز غناه البيولوجي ويواجه ضغوطا متزايدة على تراثه الطبيعي
متابعة مجلة 24


من قمم الأطلس الثلجية إلى تخوم الصحراء، مرورا بالسواحل على واجهتي البحر، يمتلك المغرب تراثا طبيعيا متنوعا يجعله ملتقى حقيقيا للتنوع البيولوجي بين إفريقيا وأوروبا، بما يزخر به من نظم إيكولوجية غابوية وصحراوية وزراعية وساحلية، إضافة إلى المناطق الرطبة والأوساط الجوفية.

ويتزامن إبراز هذا الغنى مع اليوم العالمي للأحياء البرية الذي يصادف الثالث من مارس من كل سنة. ووفق معطيات وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، يضم الوحيش المغربي حوالي 25 ألف نوع، تمثل الأنواع المستوطنة منها 11 في المائة، بينها 113 نوعا من الثدييات و317 من الطيور و98 من الزواحف و11 من البرمائيات و1189 من الأسماك، إلى جانب 17 ألفا و893 من اللافقاريات.

وتؤوي الأوساط الطبيعية بالمملكة أنواعا مميزة ومهددة في بعض الحالات، من بينها فقمة الراهب المتوسطية ونسر الرخمة وقرد المكاك البربري. أما الغطاء النباتي، فيضم نحو 7 آلاف نوع معروف، يتركز جزء مهم منه في المجالات الغابوية، مع حضور لافت للاستيطان النباتي بالمناطق الجبلية في الريف والأطلس.

وفي المقابل، يواجه هذا الرصيد الطبيعي ضغوطا متنامية، بفعل التوسع الحضري واجتثاث الغابات والرعي الجائر والزراعة المكثفة والاستغلال غير المشروع للموارد الطبيعية، إلى جانب آثار التغيرات المناخية التي تهدد توازن النظم الإيكولوجية.

ولمواجهة هذه التحديات، سعى المغرب إلى ملاءمة سياساته مع المعايير الدولية عبر المصادقة على اتفاقية التنوع البيولوجي واتفاقية الاتجار الدولي في الأنواع المهددة بالانقراض، مع اعتماد ترسانة قانونية من بينها القانون رقم 29.05 الذي يؤطر حماية الأصناف المتوحشة ومراقبة الاتجار فيها.

وعلى الأرض، تقوم الوكالة الوطنية للمياه والغابات بعمليات مراقبة وتفكيك شبكات الاتجار بالأحياء البرية، بالتوازي مع إرساء شبكة وطنية للمناطق المحمية. ويحصي المخطط التوجيهي للمناطق المحمية نحو 154 موقعا ذا أهمية بيولوجية وإيكولوجية تغطي حوالي 2.5 مليون هكتار، إضافة إلى عشرة منتزهات وطنية تشمل توبقال وتازكة وسوس ماسة وإيريكي والحسيمة وتلاسمطان وإفران والأطلس الكبير الشرقي واخنيفيس وخنيفرة.

كما يتوفر المغرب على أربع محميات للمحيط الحيوي، فيما تم إدراج عدة مناطق رطبة ضمن قائمة رامسار منذ 1980، مع توسع عدد المواقع المصنفة لاحقا.

وإلى جانب إجراءات الحماية، يكثف المغرب برامج استعادة النظم الإيكولوجية عبر إعادة التشجير ومحاربة التصحر وتأهيل الموائل المتدهورة، مع تتبع علمي للأنواع المهددة ومكافحة القنص الجائر والتحسيس بأهمية التدبير المستدام للموارد. وفي هذا السياق، تبرز السياحة الإيكولوجية كرافعة لتثمين الغنى البيولوجي وتوليد دخل لفائدة الساكنة المحلية، بما يدعم التوازن بين الحماية والتنمية على المدى الطويل.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *