سطات 2026: خريف الأعيان وسراب التنمية.. هل تدق الانتخابات مسمارا في نعش الركود المزمن أم تعيد تدوير الوجوه المتكلسة؟

سطات 2026: خريف الأعيان وسراب التنمية.. هل تدق الانتخابات مسمارا في نعش الركود المزمن أم تعيد تدوير الوجوه المتكلسة؟
متابعة مجلة 24

حين نقترب من جغرافيا إقليم سطات، نحن لا نطأ مجرد تراب إداري يربط المركز بالهوامش، بل ندخل مختبراً حقيقياً لقياس درجة الفشل في إنتاج نخب سياسية تليق بطموحات مرحلة “المغرب الجديد”. إن المشهد في سطات اليوم، ومع دقات طبول انتخابات 2026، يبدو كأنه استنساخ رديء لسنوات مضت؛ نفس الوجوه التي تآكلت مصداقيتها تحت شمس الوعود الزائفة، تعود لتمارس رياضة القفز المظلي بين الأحزاب، بحثا عن تزكية تضمن لها البقاء في كراسي المسؤولية، وكأن الإقليم ضيعة خاصة لا تنبت إلا نفس المحاصيل السياسية العاقرة.
​إن المأساة الحقيقية في هذا الإقليم، الذي يرقب أضواء الدار البيضاء من بعيد دون أن ينال من وهج تنميتها إلا الغبار، تكمن في تلك اللعبة الموسمية التي يتقنها كبار الأعيان وسماسرة الانتخابات. لقد تحولت السياسة هنا من فعل نبيل لتدبير الشأن العام إلى مجرد مهرجان شعارات ينتهي مفعوله بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع. وما يحدث ليس مجرد تعثر تقني لمشاريع، بل هو جريمة تنموية مكتملة الأركان؛ فكيف يعقل أن يظل مواطن الإقليم ينتظر زفتاً لطريق قروية لعشر سنوات، بينما تصرف الملايين على مهرجانات باذخة لا تسمن ولا تغني من جوع؟ إنها سياسة تخدير الوعي التي تقتات على بؤس الناس لتنتج برلمانات ومجالس هشة، منشغلة بمناكفاتها الصغيرة وبناء تحالفات الغرف المظلمة أكثر من انشغالها بملف البطالة الذي ينهش أعمار شباب الإقليم.
​وهنا لا بد من وضع الإدارة الترابية أمام مرآة مسؤوليتها التاريخية. إن عامل الإقليم في سطات لا يمكن أن يظل مجرد مشاهد محايد في حلبة يتصارع فيها لصوص الفرص. إن الدولة، في شخص ممثلها الترابي، مطالبة اليوم بأن تكون هي الضابط لإيقاع التنمية، وهي القوة القادرة على لجم شبكات النفوذ المحلي التي حولت المشاريع العمومية إلى حبر على ورق أو إلى صفقات تخدم ذوي القربى. إن المواطن الذي ملّ من سماع الأعذار، ينظر إلى العمالة بوصفها الحصن الأخير الذي يمكن أن يوقف نزيف العبث السياسي، ويفرض منطق المحاسبة قبل الممارسة. فالاستمرار في نهج التقارير الوردية التي ترفع نتائج نصف منجزة هو تكريس للجمود، ومساهمة غير مباشرة في تعميق الفجوة بين الدولة والمجتمع.
​أما الأحزاب السياسية، فهي المدان الأول في هذه النازلة. إن إصرار المركزيات الحزبية بالرباط على تزكية نفس “الديناصورات” الانتخابية بحجة أنها تضمن المقاع”، هو إعلان رسمي عن إفلاس سياسي. إن الحزب الذي لا يستطيع إنتاج نخب شابة ومثقفة من صلب معاناة الإقليم وسكان المداشر المنسية، هو حزب يساهم في تصحي” المشهد العام. السياسة في سطات أصبحت تعاني من تكلس الشرايين، حيث تحولت الجماعات المحلية إلى ملكيات عائلية يتوارثها الأبناء عن الآباء، في مشهد يضرب في العمق جوهر الديمقراطية التمثيلية ويجعل من انتخابات 2026 مجرد إجراء إداري روتيني لتثبيت الوضع القائم، ما لم يحدث زلزال في وعي الناخب السطاتي.
​إن هذا الناخب، الذي صمت طويلا، بدأ يدرك اليوم أن ورقة التصويت هي سلاحه الوحيد لكسر هذه الحلقة المفرغة. لم يعد الصمت خياراً، ولم يعد القبول بالفتات التنموي قدراً. إن التحدي الحقيقي في 2026 لا يكمن في من سيفوز بالمقاعد، بل في ما إذا كان الإقليم سيمتلك الجرأة لفتح صفحة جديدة تضع حداً لزمن “السياسة للسياسة”. سطات اليوم تقف على مفترق طرق حارق: فإما أن تتحول إلى قطب تنموي حقيقي يستثمر قربه من المحور الصناعي للمملكة، وإما أن تظل حلما مؤجلا وضحية لنخب لا ترى في الإقليم سوى خزان انتخابي يفتح كل خمس سنوات ويُغلق بمفتاح النسيان. إن التاريخ سيسجل أن زمن “السياسة القديمة” قد انتهت صلاحيته، وأن البقاء في 2026 سيكون فقط لمن يملك مشروعاً حقيقياً يلمسه المواطن في لقمة عيشه وفي كرامة طريقه

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *