المغرب بين مونديال الأندية 2029 وكأس إفريقيا 2028… أي خيار يخدم الرهان الاستراتيجي؟
تضع التقارير الدولية المملكة المغربية ضمن أبرز المرشحين لاستضافة كأس العالم للأندية لعام 2029، في منافسة مع إسبانيا، وفق ما أوردته صحيفة ذا غارديان البريطانية. وفي المقابل، يسعى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم إلى إقناع المغرب بتنظيم نسخة 2028 من كأس أمم إفريقيا، خاصة بعد النجاح الكبير الذي حققته نسخة 2025 وغياب مرشحين واضحين لاحتضان البطولة.
ويأتي هذا النقاش في ظل المكانة التي بات المغرب يحتلها في مجال تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، بعدما ساهم تنظيم كأس إفريقيا الأخيرة في تعزيز معايير البنية التحتية الرياضية والسياحية، وتحقيق مكاسب اقتصادية ملحوظة، إلى جانب تسجيل نسب متابعة إعلامية قياسية.
ويرى متابعون أن قدرة المغرب التنظيمية جعلته من بين الدول الإفريقية القليلة القادرة على احتضان أحداث كروية كبرى، ما فتح باب النقاش حول جدوى تكرار تنظيم البطولة القارية سنة 2028 أو التوجه نحو استضافة مونديال الأندية، خاصة في ظل إمكانية توسيع عدد الأندية المشاركة إلى 48 فريقا.
ويكتسي هذا النقاش بعدا استراتيجيا، خصوصا مع اقتراب استضافة المغرب لكأس العالم 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، ما يفرض تقييم الجاهزية التشغيلية والبنية التحتية والقدرة على استثمار العوائد الاقتصادية والرياضية لهذه الأحداث الكبرى.
ويرى الخبير الرياضي الدولي إيفان كوست مانيير أن مونديال الأندية يحمل رسائل تواصلية عالمية أكثر تأثيرا، نظرا لقدرته على استقطاب جماهير واسعة عبر العالم، إضافة إلى ما يوفره من عوائد اقتصادية سريعة.
من جانبه، يشير محلل البيانات يوسف سعود إلى أن حضور أندية عالمية كريال مدريد ومانشستر سيتي وبرشلونة سيحول البطولة إلى منصة تسويقية ضخمة، حيث يصبح نجوم هذه الفرق سفراء غير مباشرين للمدن المغربية عبر المحتوى الرقمي المتداول عالميا.
كما يبرز القرب الجغرافي للمغرب من أوروبا كعامل أساسي في ضمان تدفق جماهيري كبير، ما يعزز الصورة التلفزيونية للبطولة ويدعم القطاع السياحي والاقتصادي.
وعلى المستوى الاجتماعي، يرى الباحث في علم الاجتماع الرياضي فؤاد بنبوعزة أن ربط المغرب ببطولات عالمية للأندية قد يعزز حماس الجماهير ويضع المنظومة الرياضية الوطنية في مواجهة تحديات الاحتراف والتكنولوجيا الحديثة، بما يعزز الثقة في قدرات المملكة التنظيمية.
وفي سياق الاستعدادات المستقبلية، يتجه المغرب نحو تطوير الملاعب الذكية وتعزيز البنية التحتية الرقمية، وهو ما يجعل مونديال الأندية محطة تجريبية مهمة قبل مونديال 2030، خصوصا من حيث إدارة الجماهير والتقنيات الرقمية والأمن والاستدامة البيئية.
ويرى مختصون أن استضافة هذه البطولة يمكن أن تشكل مختبرا عمليا لاختبار جاهزية الملاعب الجديدة والمجددة، مثل ملعب الحسن الثاني المرتقب، إضافة إلى تطوير أنظمة رقمية متكاملة لإدارة التظاهرات الكبرى.
في المقابل، لا تخلو الخيارات من اعتبارات دبلوماسية واقتصادية. فبينما تعزز كأس إفريقيا مكانة المغرب داخل القارة الإفريقية، توفر البطولات العالمية إشعاعا دوليا أوسع وعوائد اقتصادية وتسويقية أكبر.
ويؤكد خبراء أن تنظيم مونديال الأندية قد يسمح للمغرب باستثمار البنية التحتية التي يجري تطويرها حاليا استعدادا لكأس العالم 2030، دون الحاجة إلى استثمارات إضافية كبيرة، مع تحقيق عوائد سياحية وتجارية مهمة.
كما أن تنظيم مباريات متعددة على مدى شهر كامل يمكن أن يخلق حركة اقتصادية واسعة تشمل قطاعات السياحة والنقل والإيواء والمطاعم، إضافة إلى خلق آلاف فرص العمل المؤقتة.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن النقاش حول اختيار المغرب بين كأس إفريقيا 2028 ومونديال الأندية 2029 يتجاوز الجانب الرياضي، ليصبح رهانا استراتيجيا يرتبط بالموقع الذي تسعى المملكة إلى ترسيخه على الخريطة الرياضية والاقتصادية العالمية.

