لغز إغلاق دار الأمومة ببني خلوق… من أوقف منحة 24 مليون سنتيم؟
في الوقت الذي تتحدث فيه الدولة عن تقريب الخدمات الصحية من المواطنين، وعن العدالة المجالية والحق في العلاج، تفاجأ سكان جماعة بني خلوق، ضواحي سطات، بخبر إغلاق دار الأمومة التي كانت تشكل ملاذا إنسانيا للنساء الحوامل والنساء في مرحلة النفاس، خصوصا القادمات من الدواوير البعيدة.
دار الأمومة التي شُيّدت بأموال عمومية، وساهمت في تسييرها جمعية مدنية بدعم من محسنين، كانت تتلقى حسب معطيات متداولة منحة سنوية تقارب 24 مليون سنتيم من ثلاث جماعات ترابية: جماعة بني خلوق، جماعة سي بومهدي، وجماعة سيدي أحمد الخدير. وهي موارد كانت تسمح باستمرار هذا المرفق الاجتماعي الذي خفف لسنوات من معاناة نساء العالم القروي.
لكن فجأة… توقفت المنحة، وأُغلقت الأبواب. وهنا تبدأ الأسئلة التي لم تجد، إلى حدود الساعة، أي جواب مقنع.
من صاحب المصلحة في قطع هذا الدعم؟
ومن المستفيد من إغلاق مرفق اجتماعي يهم صحة النساء الحوامل؟
وهل الأمر مجرد سوء تدبير عابر، أم أن وراء الكواليس ما يستحق أن يقال؟
مصادر محلية جيدة الاطلاع تتحدث عن توترات وضغوط تعرضت لها رئيسة الجمعية المسيرة لدار الأمومة، وهي سيدة ظلت حسب شهادات متطابقة تشتغل في هذا المجال بشكل تطوعي لسنوات طويلة. غير أن الأيام الأخيرة شهدت، وفق نفس المصادر، محاولات لإسكات الأصوات التي تحاول كشف ما جرى.
المثير في القصة أن رئيس المجلس الجماعي لجماعة بني خلوق، عبد الرزاق ناجح، اختار إلى حدود اللحظة لغة الصمت. صمتٌ يثير الاستغراب أكثر مما يطمئن الرأي العام المحلي، خصوصاً وأن الأصابع في كواليس المنطقة بدأت تشير في اتجاهات متعددة.
وفي خضم هذا الجدل، يطفو سؤال آخر على السطح:
من المستفيد من مداخيل سوق المتلاشيات المعروف محليا بـ “لافيراي”؟ ولماذا يتحدث البعض عن عضو جماعي وسائق سيارة إسعاف يتكفلان بتحصيل تلك المداخيل؟ أسئلة تبدو للوهلة الأولى بعيدة عن موضوع دار الأمومة، لكنها في الواقع جزء من المشهد العام لتدبير الشأن المحلي بالجماعة.
أما السؤال الأكثر إحراجا، فيتعلق بدور السلطة المحلية:
هل تم إخبار عامل إقليم سطات، محمد حبوها، بما يجري؟ وهل وصلت إليه حقيقة وضعية دار الأمومة التي أغلقت أبوابها رغم أنها بناية شُيدت من أموال دافعي الضرائب لخدمة النساء الحوامل؟
فالنتيجة اليوم واضحة: نساء حوامل يُجبرن على التنقل إلى مدينة سطات من أجل خدمات كانت متوفرة بالقرب منهن. معاناة إضافية، ومخاطر صحية أكبر، في منطقة يفترض أن تحظى بعناية خاصة في مجال الخدمات الأساسية.
الأخطر من ذلك أن بناية دار الأمومة، إذا ظلت مغلقة، قد تتحول – كما يحذر بعض الفاعلين المحليين – إلى فضاء مهجور قد يفتح الباب أمام كل الانحرافات، بدل أن يظل فضاءً للرحمة والحياة.
قضية دار الأمومة ببني خلوق لم تعد مجرد خبر محلي عابر، بل تحولت إلى ملف يطرح أسئلة حقيقية حول الحكامة، والشفافية، والمسؤولية السياسية والأخلاقية في تدبير المرافق الاجتماعية.
ولأن الصحافة ليست مجرد ناقل للأخبار بل أيضاً سلطة رقابية، فإن هذا الملف لن يُغلق بإغلاق باب دار الأمومة.
بل قد يكون… بداية سلسلة من المقالات التي ستكشف ما يجري خلف الستار.
فالأيام كما يقول أهل السياسة كفيلة بإظهار الحقيقة.
وما خفي في كواليس بني خلوق… قد يكون أعظم.
يتبع….

