سطات :دار الأمومة ببني خلوق … من “إنجاز انتخابي” إلى باب موصد في وجه النساء الحوامل
في خطوة أثارت موجة من الاستياء وسط ساكنة قبيلة بني مسكين، أقدم رئيس جماعة بني خلوق، ضواحي سطات، على إغلاق دار الأمومة التي كانت تستقبل النساء الحوامل والنساء في فترة النفاس، بعد سنوات من الاشتغال التطوعي المتواصل.
دار الأمومة، التي أشرفت على تسييرها السيدة خديجة الأحرار منذ سنوات عديدة الى يومنا هذا ، لم تكن مجرد بناية إسمنتية في هامش العالم القروي، بل كانت ملاذًا إنسانيًا لنساء يفدن من جماعات مجاورة، بحثًا عن سرير آمن قبل الوضع وبعده، وعن يدٍ تمتد في لحظة ضعف صحي واجتماعي. غير أن هذا “الملاذ” تحول فجأة إلى باب مغلق، في قرار وُصف من طرف متتبعين بأنه صادم وغير مبرر.
مصادر مطلعة تحدثت عن تعرض المسؤولة عن الدار، خلال فترة إشرافها، لسلسلة من الضغوطات والابتزاز، بل وممارسات وُصفت بالمشينة. كما سبق لها أن طالبت بلقاء عامل الإقليم لعرض الإكراهات التي تعيشها المؤسسة، غير أن طلبها ظل معلقًا، في انتظار موعد لم يأتِ.
المفارقة التي يرددها فاعلون مدنيون بمرارة، أن الدار التي كانت تُقدم خلال الحملات الانتخابية كـ“إنجاز اجتماعي” يُحسب للمجلس الجماعي، أضحت اليوم ضحية قرار إداري أغلقها دون توضيحات كافية للرأي العام المحلي. فهل كانت إنجازًا فعليًا أم مجرد عنوان للاستهلاك الانتخابي؟
ساكنة بني مسكين، ومعها المرصد الوطني لتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد بالمغرب، تناشد عامل إقليم سطات التدخل العاجل عبر إيفاد لجنة تحقيق للوقوف على ملابسات الإغلاق، وترتيب المسؤوليات إن ثبت وجود اختلالات أو تجاوزات. فالقضية في نظرهم، لا تتعلق بصراع أشخاص، بل بخدمة اجتماعية تمس صحة النساء القرويات وكرامتهن.
وفي انتظار توضيح رسمي من رئاسة الجماعة، تبقى الأسئلة معلقة: من يتحمل مسؤولية حرمان نساء المنطقة من هذه الخدمة؟ ولماذا أُغلقت دار الأمومة في هذا التوقيت بالذات؟ وهل سيتم البحث في ما يُتداول من شبهات تحيط بتدبير هذا الملف؟
ملف يبدو أنه لن يُطوى بسهولة، خاصة مع إعلان متتبعين عزمهم كشف تفاصيل إضافية مدعومة بما يعتبرونه “أدلة قاطعة” منها الفساد والجنس مقابل الوظيفة . وبين الاستعراض السياسي وخدمة المواطن، تظل نساء العالم القروي الحلقة الأضعف… في معادلة لا ترحم.

