جماعة بني خلوق… ولاية انتخابية بلا أثر تنموي
في محيط سطات، تعيش جماعة بني خلوق على إيقاع سؤال واحد يتردد في المجالس والأسواق: ماذا تحقق خلال هذه الولاية الانتخابية؟ الجواب الذي يتداوله كثير من السكان بسيط وصادم في الآن ذاته: لا شيء يُذكر. فلا مشاريع مهيكلة خرجت إلى حيز الوجود، ولا برامج تنموية تركت أثرا واضحا في حياة بني مسكين ، وكأن الزمن الجماعي توقف عند نقطة الصفر.
المشهد العام يكشف عن بنية تحتية متعثرة؛ طرق ومسالك قروية في وضعية مهترئة، وإنارة عمومية غائبة عن المركز، ما يجعل الظلام جزءا من تفاصيل الحياة اليومية. أما السوق الأسبوعي، الذي صرفت عليه مبالغ مالية مهمة وفق المعطيات المتداولة محليا من المجالس السابقة ، فقد تحول إلى نموذج لسوء التخطيط وغياب الصيانة، حيث البرك المائية والأوحال تحاصر التجار والمرتفقين، في مفارقة صارخة بين حجم الإنفاق وضعف المردودية.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فأسطول سيارات الخدمة والإسعافات يوجد في وضعية تعطيل مستمرة، إلى إشعار غير معلوم، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول جاهزية الجماعة لتأمين أبسط الخدمات الأساسية. وفي المركز، ظل مسجد لسنوات متوقف الأشغال إلى أن تدخل أحد المحسنين من أبناء المنطقة لاستكمال بنائه، في مشهد يعكس خللاً في ترتيب الأولويات، ويؤكد أن المجتمع المدني بات يسد فراغات يفترض أن تتكفل بها المؤسسات المنتخبة.
وسط هذا الواقع، تتجه الأنظار إلى عامل الإقليم محمد حبوها، باعتباره ممثل السلطة الترابية والمسؤول عن تتبع الشأن المحلي، للتدخل من أجل تقييم الوضع وإعادة توجيه البوصلة التنموية بما ينسجم مع حاجيات الساكنة وانتظاراتها. فالقضية لم تعد مجرد نقاش سياسي عابر، بل أصبحت مرتبطة بكرامة العيش وحق المواطنين في خدمات أساسية تحفظ الحد الأدنى من شروط الحياة الكريمة.
جماعة بني خلوق اليوم تبدو وكأنها تعيش حالة ركود إداري وتنموي، حيث تستمر الولاية الانتخابية دون حصيلة ملموسة، بينما تتراكم الأسئلة حول تدبير الميزانية وأولويات الإنفاق وآليات المراقبة. وبين وعود الأمس وواقع اليوم، يبقى الرهان معلقا على صحوة مؤسساتية تعيد الثقة المفقودة وتمنح لهذه الرقعة الترابية ما تستحقه من اهتمام وإنصاف تنموي، قبل أن يُطوى هذا الفصل على عنوان ثقيل: ولاية بلا مشاريع.

