عندما يتحول الاحتفال إلى “مرور الكرام”… بروتوكول بارد في يوم العالمي للوقاية المدنية بسطات
في الوقت الذي يُفترض فيه أن يكون اليوم العالمي للوقاية المدنية مناسبة للاعتراف برجال ونساء يواجهون المخاطر يوميا، تحول الموعد بسطات إلى مشهد بروتوكولي بارد، أقرب إلى تمرين إداري صامت منه إلى احتفال عمومي نابض بالاعتراف والعرفان.
المعطيات المتداولة تشير إلى أن برنامج المناسبة عرف تغييرات مفاجئة، اختُزل معها الحدث في زيارة خاطفة لعامل الإقليم إلى ثكنة الوقاية المدنية، دون مواكب رسمية أو عروض ميدانية كما جرت العادة في سنوات سابقة. فبعد أن اصطف ممثلو المصالح العسكرية والأمنية والمنتخبون في قاعة الانتظار، ترقبًا لانطلاق الأنشطة، جاءت “التعليمات” لتعيد ضبط الإيقاع على نغمة الاستعجال والاختصار.
النتيجة؟ انتقال مباشر إلى الثكنة، تحية علم ببروتوكول مقتضب، ثم اجتماع للاستماع إلى عرض القائد الإقليمي، مع الاستغناء عن الفقرات الميدانية التي دأبت عناصر الوقاية المدنية على تقديمها لإبراز جاهزيتها وتجهيزاتها. وكأن الرسالة غير المعلنة تقول: “لا حاجة للفرجة… المشهد محسوم سلفًا”.
اللافت في المشهد ليس فقط اختصار الزمن، بل اختزال الرمزية. فالوقاية المدنية ليست إدارة عادية تُؤدى لها زيارة مجاملة عابرة، بل جهاز يتدخل في الحرائق والفيضانات وحوادث السير والكوارث، ويستحق في يومه العالمي احتفاءً يليق بحجم التضحيات. أما أن يتحول الموعد إلى محطة سريعة في أجندة رسمية مزدحمة، فذلك يطرح سؤالًا حول موقع الاعتراف في سلم الأولويات.
التهكم هنا لا يستهدف الأشخاص بقدر ما يلامس ذهنية تدبير المناسبات: كثير من البروتوكول حين يتعلق الأمر بالاستقبال، وقليل من الإنصات حين يحين وقت التقدير الفعلي. فالعروض الميدانية ليست مجرد “استعراض”، بل تمرين تواصلي مع المواطن، ورسالة طمأنة بأن الجهاز مستعد، حاضر، ومجهز.
قد يكون للاختصار مبرراته التنظيمية، لكن الرأي العام لا يتغذى على المبررات بقدر ما يقرأ الرموز. وعندما يُختزل الاحتفال في دقائق معدودة، فإن الصورة التي تترسخ هي أن المناسبة مرت كما يمر ضوء أخضر في ملتقى طرق: بلا توقف، بلا تأمل، وبلا تصفيق.
بين “تحية العلم” و”عرض داخلي”، ضاع وهج يوم كان يفترض أن يكون لحظة اعتراف جماعي برجال الإطفاء والإنقاذ. أما الرسالة التي التقطها المتابعون، فهي أن الاحتفالات الرسمية قد تُتقن فن التنظيم، لكنها أحيانًا تُخفق في إتقان فن الإحساس.
ويبقى السؤال معلقًا: هل يكفي بروتوكول مقتضب لإيفاء رجال الوقاية المدنية حقهم المعنوي؟ أم أن الأمر يحتاج إلى أكثر من زيارة عابرة حتى لا يتحول يومهم العالمي إلى مجرد بند في جدول أعمال؟


