بورتريه: علي خامنئي.. مرشد الثورة الإيرانية طيلة 37 عاماً.. لم يغادر بلاده طوال عهده

بورتريه: علي خامنئي.. مرشد الثورة الإيرانية طيلة 37 عاماً.. لم يغادر بلاده طوال عهده
متابعة مجلة 24

أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي في هجوم أميركي إسرائيلي واسع، منهياً أكثر من خمسة وثلاثين عاماً من قيادته للنظام الذي تأسس بعد ثورة 1979.

وتوفي خامنئي عن 86 عاماً، بعدما تولى منصب المرشد الأعلى سنة 1989 خلفاً لمؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، ليصبح صاحب الكلمة الفصل في القرارات السياسية والعسكرية والاستراتيجية. وعلى امتداد فترة حكمه، واجه أزمات داخلية وخارجية متلاحقة، وتعامل معها بسياسة جمعت بين الحزم والحذر، ما جعل خبر رحيله صادماً لكثيرين.

ينتمي خامنئي إلى جيل رجال الدين الذين شاركوا في الثورة على نظام الشاه. وبعد تعرضه للاعتقال خلال العهد الملكي، برز خطيباً مؤثراً وإماماً لصلاة الجمعة في طهران، قبل أن يُنتخب رئيساً للجمهورية عام 1981، وهو المنصب الذي شغله حتى اختياره مرشداً أعلى.

وعقب وفاة الخميني، اختاره مجلس خبراء القيادة لتولي المنصب الأعلى في البلاد، رغم إبدائه في البداية تحفظاً بشأن أهليته. ومع مرور الوقت، عزز موقعه داخل مؤسسات الدولة، ليصبح الشخصية الأكثر نفوذاً في النظام السياسي الإيراني، في وقت ظل فيه المنصب الرئاسي قائماً لكن دون أن ينازع صلاحياته الواسعة.

وخلال عهده، تعامل مع ستة رؤساء من توجهات مختلفة، محافظين وإصلاحيين، غير أن التوجهات الكبرى للنظام بقيت ثابتة تحت إشرافه المباشر.

على الصعيد الداخلي، شهدت إيران موجات احتجاج متكررة، من تظاهرات الطلبة عام 1999، إلى احتجاجات ما بعد انتخابات 2009، مروراً بتحركات 2019، وصولاً إلى احتجاجات امرأة حياة حرية بين عامي 2022 و2023 إثر وفاة مهسا أميني. وفي كل محطة، اعتمدت السلطات مقاربة أمنية صارمة لاحتواء الاحتجاجات، مستندة إلى الحرس الثوري وقوات التعبئة، ما حافظ على تماسك مؤسسات الدولة رغم تصاعد الغضب الشعبي.

وتشير تقديرات بحثية إلى أن النظام استطاع تجاوز تلك الأزمات دون معالجة جذورها الاجتماعية والاقتصادية بشكل كامل.

وعلى مستوى السياسة الخارجية، عُرف خامنئي بمواقفه المتشددة تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، متمسكاً بخطاب معاداة واشنطن ورافضاً الاعتراف بإسرائيل، مع دعم حلفاء طهران في المنطقة. وخلال قيادته، توسع نفوذ إيران الإقليمي، لكنه وضعها في مواجهات متكررة مع قوى غربية وإقليمية.

ورغم تمسكه بالثوابت الأيديولوجية، أظهر في بعض اللحظات مرونة تكتيكية عندما رأى أن استقرار النظام يقتضي ذلك، كما حدث في دعمه للاتفاق النووي عام 2015 قبل انهياره لاحقاً.

اتسم أسلوبه بالتحفظ والسرية، إذ أحاطت تحركاته إجراءات أمنية مشددة، ونادراً ما كانت زياراته تعلن مسبقاً. ولم يقم بأي زيارة خارجية منذ توليه منصب المرشد، في تقليد شبيه بسلفه، وكانت آخر زيارة معروفة له خارج البلاد عام 1989 عندما زار كوريا الشمالية بصفته رئيساً.

وتعرض عام 1981 لمحاولة اغتيال أسفرت عن إصابة دائمة في ذراعه اليمنى، وهو حادث ظل مؤثراً في ترتيباته الأمنية طوال حياته.

في سنواته الأخيرة، واجه تحديات متصاعدة، من عقوبات اقتصادية مشددة إلى احتجاجات داخلية وتوترات عسكرية مع إسرائيل والولايات المتحدة. كما شهدت البلاد ضربات استهدفت مواقع حساسة ومسؤولين عسكريين، في ظل ضغوط دولية متزايدة بشأن برنامجها النووي والصاروخي.

ومع تصاعد هذه الضغوط، تمسك خامنئي بما اعتبره عناصر الردع الأساسية لإيران، رافضاً التخلي عنها رغم الكلفة السياسية والاقتصادية.

ويمثل رحيله، في حال تأكيد كل تفاصيله، نهاية مرحلة سياسية طبعت الجمهورية الإسلامية منذ أواخر ثمانينات القرن الماضي. فقد تحول رجل الدين الذي اعتبره بعض المراقبين في بداياته شخصية انتقالية إلى أحد أكثر القادة تأثيراً في تاريخ إيران الحديث، قبل أن تنتهي مسيرته في خضم واحدة من أخطر المواجهات التي عرفتها البلاد.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *