دراسة تحذر من كلفة غرينتش (+1) آثار صحية ومخاطر طرقية
كشفت دراسة حديثة عن تداعيات صحية وسلامية لاعتماد التوقيت الصيفي الدائم (غرينتش +1)، معتبرة أن الصباح المظلم الناتج عنه يرفع مخاطر حوادث السير ويؤثر سلبا على جودة النوم، مع تسجيل فقدان يومي قد يصل إلى 32 دقيقة، خاصة في صفوف المراهقين. ودعت إلى اعتماد حزمة تخفيف شتوية إلزامية، أبرزها تأخير الدخول المدرسي والإداري إلى الساعة التاسعة صباحا من نونبر إلى فبراير، كإجراء فوري لحماية التلاميذ والموظفين.
وأصدر المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة ورقة تحليلية بعنوان: السيادة الزمنية بالمغرب: تحليل كلفة-منفعة التوقيت القانوني (غرينتش +1) بين المواءمة الأوروبية وتنافسية الاقتصاد، في سياق الجدل الذي يتجدد مع العودة إلى توقيت غرينتش خلال شهر رمضان، مسلطا الضوء على الانعكاسات الصحية والاجتماعية والاقتصادية لهذا الاختيار.
كلفة صحية ومخاطر متعددة
أبرزت الدراسة أن العيش في الجانب الغربي من المنطقة الزمنية، كما هو حال المغرب مع توقيت غرينتش +1، يرتبط علميا بانخفاض متوسط مدة النوم بنحو 19 دقيقة يوميا، مع ارتفاع مخاطر السمنة والسكري وأمراض القلب. وأشارت إلى أن المراهقين يتأثرون بشكل أكبر، حيث يوثق التوقيت الصيفي فقدان نوم يصل إلى 32 دقيقة في الليلة، بما ينعكس على تركيزهم وتحصيلهم الدراسي.
وفي ما يتعلق بالسلامة الطرقية، استندت الورقة إلى دراسات تربط بين الصباح المظلم وزيادة خطر وفيات حوادث السير بنسبة قد تصل إلى 21.8 في المئة في الجانب الغربي من المناطق الزمنية، مع التأكيد على أن هذه نتيجة ارتباطية عامة وليست تقديرا مباشرا لأثر غرينتش +1 في المغرب.
أما بخصوص مبرر توفير الطاقة، فاعتبرته الدراسة محل شك، مشيرة إلى أن التجربة التركية لم تسجل وفورات تذكر، بينما أظهرت دراسة أمريكية مرجعية أن التوقيت الصيفي أدى إلى زيادة استهلاك الكهرباء السكني بنسبة 1 في المئة.
مكاسب اقتصادية محدودة
على المستوى الاقتصادي، أقرت الدراسة بأن غرينتش +1 يوفر ساعة تداخل إضافية يوميا مع الاتحاد الأوروبي، وهو مكسب مهم لقطاع ترحيل الخدمات وبعض الصناعات المصدرة. غير أن ذلك يتم، حسب الورقة، على حساب تقليص التداخل الزمني مع لندن ونيويورك، ما قد يحد من فرص تنويع الشركاء وجذب الاستثمارات الأنجلوسكسونية.
وعالميا، لفتت الدراسة إلى أن الأكاديمية الأمريكية لطب النوم والجمعية الأوروبية للساعة البيولوجية توصي باعتماد التوقيت القياسي الدائم (Standard Time)، أي توقيت غرينتش بالنسبة للمغرب، باعتباره الخيار الأكثر انسجاما مع الساعة البيولوجية للإنسان وخدمة للصحة والسلامة العامة.
توصيات مرحلية وقرار سيادي منتظر
واقترحت الورقة إجراءات قصيرة الأمد (من شهر إلى ستة أشهر)، في مقدمتها تطبيق حزمة تخفيف شتوية إلزامية عبر تأخير الدخول المدرسي والإداري إلى التاسعة صباحا خلال الفترة الممتدة من نونبر إلى فبراير، إلى حين حسم القرار النهائي.
كما دعت إلى نشر الدراسة التقييمية الحكومية لسنة 2018 التي استند إليها قرار تثبيت غرينتش +1، من أجل إرساء نقاش عمومي شفاف ومبني على المعطيات.
وعلى المدى المتوسط (من 6 إلى 18 شهرا)، أوصى المركز بتكليف جهة وطنية مستقلة، مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بإعداد دراسة شاملة ومحايدة لتقييم الكلفة والمنفعة والأثر الصافي للتوقيت الحالي على الاقتصاد والصحة والمجتمع.
كما شددت الدراسة على ضرورة إتاحة البيانات الرسمية الدقيقة من طرف المكتب الوطني للماء والكهرباء والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية لتمكين الباحثين من إنجاز دراسات مستقلة حول الأثر الفعلي بالمغرب.
وعلى المستوى الاجتماعي، دعت إلى تنظيم استشارة وطنية موسعة تقيس مؤشرات الكلفة الاجتماعية، مثل جودة النوم، الإرهاق الصباحي، الغياب والتأخر المدرسي والمهني، والإحساس بالأمن أثناء التنقل، مع تحليل النتائج حسب الجهات والفئات الهشة.
وختمت الورقة باقتراح اتخاذ قرار سيادي نهائي بناء على نتائج دراسة الكلفة-المنفعة، بين ثلاثة سيناريوهات: العودة الدائمة إلى توقيت غرينتش، أو الإبقاء على غرينتش +1 مع تعويضات تنظيمية دائمة، أو اعتماد نظام موسمي جديد منسجم مع دورة الاتحاد الأوروبي.

