حين يتجدد سحر الزي التقليدي في رحاب رمضان

حين يتجدد سحر الزي التقليدي في رحاب رمضان
متابعة مجلة 24

مع تباشير شهر رمضان المبارك، يستعيد محيط جامع حدادة بالمدينة القديمة لوجدة رونقه الخاص، ليغدو قبلة لعشاق الزي التقليدي الباحثين عن تصاميم تمزج بين أناقة الشكل وعمق الدلالة الروحية لهذا الشهر الفضيل. ففي هذا الفضاء المشبع بعبق التاريخ، تتجدد ملامح الهوية المحلية عبر أقمشة تنبض بالأصالة وتستحضر ذاكرة المكان.

ويشهد السوق إقبالا لافتا من مختلف الفئات العمرية لاقتناء قطع مميزة؛ من البلوزة الوجدية التي تجسد رقي المرأة الشرقية في تفاصيلها الدقيقة، إلى الشدة بألوانها الزاهية، مرورا بـ الجابادور والعمائم والسراويل التقليدية، وصولا إلى الحايك الوجدي الذي يظل رمزا للوقار والأناقة في جهة الشرق. ويعد اقتناء هذه الأزياء طقسا رمضانيا راسخا في عروس الشرق، حيث ينجح الحرفي الوجدي في التوفيق بين فخامة التراث ولمسات التجديد، في صورة تعكس تشبث الساكنة بهويتها المغربية العريقة.

وفي هذا السياق، يؤكد الصانع التقليدي أحمد ميري، الذي راكم تجربة تمتد لستة وثلاثين عاما، أن صون مقومات الزي المغربي بوجدة يمثل بالنسبة إليه رسالة حياة، مستندا إلى مهارات يدوية متقنة تعكس ثراء الموروث المحلي. ويشير إلى أن ارتباطه بالمهنة يتجاوز الجانب المهني، إذ ورثها عن والده، لتغدو جزءا من كيانه وهويته، ووسيلته للحفاظ على التراث من الاندثار.

وتتنوع إبداعات المعلم الوجدي بين الجلابة المحلية بلمساتها الخاصة، والقفطان والتكشيطة، وصولا إلى تصاميم عصرية مستوحاة من روح التراث، مثل الكيمونو المطرز بنقوش تقليدية تجمع بين الأصالة والحداثة.

ويبرز ميري أن شهر رمضان يشكل ذروة الموسم السنوي، خاصة مع تزايد الطلب على الجلابة المزينة بـ الراندة والتطريز اليدوي، ما يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية للصناعة التقليدية بالجهة.

من جهتها، ترى الصانعة التقليدية كريمة أن الانتعاش التجاري بأسواق وجدة القديمة يعزز مكانة الصناعة التقليدية كرافعة اقتصادية واجتماعية، معتبرة أن رمضان يمثل فرصة لإبراز براعة الصانع الوجدي وتمرير الرموز التراثية إلى الأجيال الجديدة.

بدورها، أوضحت الحرفية فاطمة، المتخصصة في الخياطة التقليدية، أن الاستعدادات للموسم تبدأ منذ شهري رجب وشعبان، تحضيرا لذروة الطلب قبيل ليلة القدر. وأشارت إلى أن إنجاز البلوزة الوجدية يمر بمراحل دقيقة من العمل اليدوي المتقن، ما يمنحها قيمتها الفنية الخاصة.

وأكدت أن هذا الزي لم يعد مقتصرا على كبيرات السن، بل عرف إقبالا متزايدا من الشابات بفضل التصاميم المتجددة والقصات العصرية، خاصة خلال ليلة السابع والعشرين من رمضان، حيث تحرص الأسر على إلباس بناتها “البلوزة” في أجواء احتفالية مفعمة بالفرح.

وختمت المتحدثة بالتأكيد على أن صون هذه الحرف وتطويرها يشكل حفاظا على الموروث الثقافي المغربي، الذي يتألق أكثر في المناسبات الدينية، مشددة على أن مدينة الألفية تظل وفية لجذورها، وهي تمضي بثقة نحو مستقبل يضمن استمرارية إبداع صانعها التقليدي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *