قطاع التعليم الأولي ..احتقان بسبب إسناد مهام إضافية للأطر التربوية والإدارية
يشهد قطاع التعليم الأولي تصاعداً في حدة التوتر وسط المشرفين التربويين والأطر الإدارية، على خلفية ما يعتبرونه إسناد مهام إضافية تتجاوز اختصاصاتهم المهنية، في سياق تنزيل برنامج التربية الوالديةوتوسيع العمل بمنظومة مسار الخاصة بتدبير الحياة المدرسية، وذلك في ظل اتهامات باعتماد مقاربة أحادية تفتقر إلى تأطير قانوني واضح.
وفي هذا الإطار، أعلنت اللجنة الوطنية للمشرفين والأطر الإدارية المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم (FNE) – التوجه الديمقراطي – رفضها لما وصفته بـالتطورات المقلقة المرتبطة بتفعيل برنامج “التربية الوالدية”، معتبرة أن العملية يشوبها ارتباك واضح نتيجة غياب إطار تنظيمي مكتوب يحدد بدقة الاختصاصات والمسؤوليات المهنية.
وأوضحت اللجنة، في بلاغ لها، أن تكليف المشرفين والأطر الإدارية بمهام إضافية خارج نطاق تخصصهم يشكل، بحسب تعبيرها، خرقاً لمبدأ التخصص الوظيفي وتقسيم الأدوار داخل المنظومة التربوية، مشيرة إلى أن هذه المهام تُفرض في ظل أعباء زمنية ومهنية متزايدة دون تعويضات أو تحفيزات ملائمة.
كما انتقدت ما اعتبرته اعتماد “منطق التعليمات الفوقية” وغياب إشراك حقيقي للهيئات المهنية في اتخاذ القرار، معتبرة أن هذا النهج يفاقم أزمة الثقة ويؤسس لحالة من الاحتقان المهني، محمّلة الجهات الوصية المسؤولية الإدارية والسياسية عن ذلك.
وفي ما يتعلق بمنظومة مسار، شددت اللجنة على أن إسناد مهام إنشاء وتدبير الحسابات الفردية أو إدخال المعطيات للمشرفين التربويين يمثل تغييراً لطبيعة مهامهم دون سند تنظيمي صريح. وأكدت أن تدبير المعطيات داخل الأنظمة الرقمية الرسمية يقتضي إطاراً قانونياً واضحاً يحدد المسؤوليات ويوفر الحماية المهنية اللازمة، معتبرة أن تحميل هذه الفئة مهاماً رقمية دون تكوين متخصص أو ضمانات قانونية أو تعويض مناسب يمس باستقرارهم الوظيفي.
وأعلنت اللجنة مقاطعتها لأي تكليفات إضافية ترى أنها تفرض أعباء جديدة خارج الاختصاصات المحددة، داعية إلى ضبط المهام بشكل مكتوب ودقيق، وربط أي مهام إضافية بتأطير قانوني واضح وتعويض عادل ومنصف.
كما استنكرت ما وصفته بممارسات الضغط والتهديد الصادرة عن بعض المسؤولين إقليمياً، متهمة جهات بمحاولة فرض تنفيذ مهام خارج الإطار المهني عبر أساليب اعتبرتها شكلاً من أشكال الترهيب الإداري.

