مجاهد في “بودكاسته”… إخفاق قانوني وأخلاقي يفضح لجنته المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة والنشر

مجاهد في “بودكاسته”… إخفاق قانوني وأخلاقي يفضح لجنته المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة والنشر

في حلقة صادمة لبودكاسته يوم الأحد (07 دجنبر 2025)، كشف يونس مجاهد عن إخفاقه القانوني والأخلاقي، محاولًا تصوير نفسه على أنه الحارس الأول والأوحد للقانون في رئاسته لما يسمى “اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة والنشر”.
لكن الفيديو فضح تناقضه، ارتباكه، وزيف تصريحاته، وكشف تجاهله الصريح للقانون وللرأي العام المغربي، مما يجعل موقفه ومكانته في اللجنة هدفًا للمساءلة القانونية والأخلاقية بشكل مباشر وصادم.

مواجهة البودكاست
ظهر مجاهد في الفيديو وهو يواجه حليفه منذ أكثر من ثلاثين سنة، عبد الله البقالي، مرتبكًا، زائغ النظرات، يقول الشيء ونقيضه، وكذب بنفسه محاولة تسويق نفسه في صورة المسؤول، عندما داس على القانون ولم يخجل من وصف نفسه بأنه “لا يزال رئيسًا للجنة المؤقتة”، مع أنه يعلم ويعلم الرأي العام المغربي أن ولاية اللجنة التي دامت سنتين انتهت في 6 أكتوبر 2025 بصريح المادة 2 من القانون المحدث لها، التي نصت على “أنه تحدد مدة انتدابها في سنتين تبتدئ من تاريخ تعيين أعضائها، غير أنه في حالة انتخاب أعضاء المجلس الوطني للصحافة، قبل انصرام هذا الأجل، فإن مهام اللجنة تنتهي بمجرد شروع الأعضاء الجدد في مزاولة مهامهم”.

خرق القانون والمشروعية
كيف للسيد مجاهد أن يخرق القانون والمشروعية، مقدما نفسه بصفة لم تعد قائمة على الإطلاق، ما دام وجود اللجنة لم يعد قانونيا، وكل تصرف باسمها قد يعرض صاحبه للمساءلة أمام الرأي العام والمتابعة أمام القضاء، الضامن للمشروعية وحقوق الأفراد والجماعات.
إذن لا نقاش في أن اللجنة المؤقتة أكملت مدة ولاية سنتين ولم يعد لها وجود قانوني، علما أن المادة 2 من القانون المحدث لها افترضت أيضًا أن تنتهي ولايتها قبل سنتين، إذا ما تم انتخاب أعضاء المجلس الوطني للصحافة داخل أجل السنتين، وهو أمر لم يحدث، مما مكن رئيس اللجنة وأعضائها من مواصلة مهامهم إلى غاية 6 أكتوبر 2025.
بل، كان المفروض في مجاهد أن يغادر إلى بيته عند انتهاء هذه المدة، لا أن يخرج على الرأي العام بذلك التصريح الصادم الذي ظهر فيه أنه ضد دولة الحق والمؤسسات، بقوله إنه “لا يزال رئيسًا للجنة المؤقتة”؟؟؟

مشروع القانون ومخاطر الإشراف
كان من الممكن مجاراة مجاهد فيما ذهب إليه لو نص القانون المحدث للجنة على أن تواصل أعمالها إلى غاية انتخاب الأعضاء الجدد للمجلس الوطني للصحافة، لكن المشرع كان حاسمًا في صياغته، بتأكيد أنه لا يمكن أن تتعدى اللجنة المؤقتة أجل السنتين بانتخاب المجلس الجديد أو بدونه، مما يفيد أن مجاهد يوجد في حالة خروج صريح وفاضح عن القانون وهو يتحدث عن “رئاسته المستمرة” لشيء لم يعد قائمًا من الناحية القانونية.
غير أن ما يثير الاستغراب هو المحاولة الجارية حاليا للدفع بمجلس المستشارين إلى خرق القانون، بتقديم مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة أمامه للمصادقة عليه بعد اعتماده من مجلس النواب.
وتكمن خطورة هذا المشروع، فضلا عن ملاحظات الجسم الصحفي بشأن عدد من مقتضياته، في أنه ينص في مادته 96 على “إشراف اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر المحدثة بموجب القانون رقم 15.23 بتاريخ 10 غشت 2023 على التحضير لعمليات انتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين وانتداب ممثلي الناشرين وتنظيمها والإعلان عن نتائجها النهائية، التي تباشر بعد نشر هذا القانون بالجريدة الرسمية”.
وعلى السادة المستشارين الاحتراس، وعدم تمرير هذه المادة غير القانونية، التي تجيز للجنة المؤقتة، التي لم يعد لها أي وجود قانوني، الإشراف على انتخابات أعضاء المجلس الوطني المقبل للصحافة، تجنبا لوقوع القانون في دائرة المساءلة والطعن في شرعية الانتخابات إذا كانت تحت إشراف لجنة غير قانونية منتهية الولاية.

فقدان الشرعية الأخلاقية
فضلا عن الجانب القانوني الذي يمنع اللجنة المؤقتة من الإشراف على الانتخابات، حري بالمشرع أن يستحضر أن تلك اللجنة فقدت أيضًا شرعيتها للقيام بأية مهمة، بعد “الفيديو الفضيحة” المسرب، الذي نشر الصحافي حميد المهداوي بعض أجزائه، والتي أكدت بالملموس أن من ظهر من أعضاء اللجنة في ذلك الفيديو لا يمكن الوثوق بهم للإشراف على مجلس التنظيم الذاتي للصحافيين المغاربة.

دفاع مجاهد وتناقضاته
بالعودة إلى البودكاست، سعى مجاهد إلى الدفاع عن أداء اللجنة المؤقتة التي انتقلت إلى ذمة الله وتنتظر من يدفن جثتها قبل أن تتعفن وتتحلل، بادعائه أن أعضاءها كانوا متطوعين ويشتغلون في بعض الأحيان في أكثر من ثلاثة اجتماعات، التي يحصلون فيها على تعويضات، متجاهلًا أنهم يحصلون على تعويضات شهرية سمينة، قارة، وتعويضات دسمة عن رئاستهم اللجان المتفرعة عن اللجنة المؤقتة، وأن السلطات عاملتهم على المستوى المادي مثل بقية هيئات الحكامة والمجالس، التي وردت في الدستور، بينما لم يتم أي ذكر للمجلس الوطني للصحافة كمؤسسة دستورية، واكتفى الدستور بـ”تشجيع التنظيم الذاتي للصحافة” فقط لا غير.
وكان على “الرئيس مجاهد”، وهو يحاول إيهام المغاربة بالتطوع المزعوم لأعضاء اللجنة المؤقتة، أن يقارن عملها وفائدته على البلاد بأنشطة وأعمال بقية هيئات الحكامة، التي لم نسمع يومًا لمسؤوليها أن في مهامهم جانب من التطوع.
بالإضافة إلى حصيلة اللجنة المؤقتة وقبلها المجلس الوطني للصحافة، لم تأت بأي فائدة تذكر للبلاد، بل أن كارثية النتائج كانت الطاغية، بالفيديو الذي نشر بعض أجزائه المهداوي، وأظهر للرأي العام في الداخل والخارج أن الصحافيين في المغرب يخضعون لعقيدة اسمها “التدمير الذاتي”، وليس “التنظيم الذاتي”.

اختلالات المؤسسة والتهديد المستقبلي
منذ تأسيس المجلس الوطني للصحافة قبل حوالي ست سنوات، لم يتحقق الهدف المرجو منه كمؤسسة تنظيمية مستقلة تدافع عن حقوق الصحافيين وترسخ الشفافية والمصداقية المهنية. بل تحوّل إلى هيئة مشوهة، عرضة للفضائح الداخلية، ومرتكزة على اختلالات متكررة. اختلالات اللجنة المؤقتة وأعضاؤها المنتهية ولايتهم أسفرت عن إضعاف الشرعية القانونية والمصداقية الأخلاقية، وألحقت ضررًا ملموسًا بمستقبل الصحافة المغربية.
استمرار هؤلاء الأعضاء في مهام إشرافية يمثل تهديدًا مباشرًا لدولة القانون، ولقواعد الحكامة، ولحقوق الصحافيين الحقيقيين، ولنزاهة الانتخابات المقبلة للمجلس، ويعكس أزمة مؤسساتية عميقة داخل المجلس تهدد أسس التنظيم الذاتي للصحافة.
إذا استمرت هذه الممارسات، فإن الصحافة المغربية ستظل رهينة الفوضى المؤسسية والاختلالات القانونية والأخلاقية، بعيدًا عن الأهداف الحقيقية للمهنة، مما يفرض على المشرع والهيئات الرقابية اتخاذ إجراءات عاجلة وحازمة لضمان حماية الصحافيين، استعادة الشرعية، والحفاظ على استقلالية المجلس الوطني للصحافة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *