العقوبات البديلة في المغرب… أية دروس مستخلصة بعد ثلاثة أشهر من التطبيق؟
شكل موضوع “العقوبات البديلة في المغرب… أية دروس مستخلصة بعد ثلاثة أشهر من التطبيق؟، محور مائدة مستديرة نظمت، الجمعة بأكادير، بمبادرة من اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة سوس- ماسة.
ويندرج هذا اللقاء، وفق المنظمين، في إطار استمرار مواكبة الأوراش الجهوية ذات الصلة بحقوق الإنسان، واستمرار التواصل المؤسساتي المتسم بالتعاون والانفتاح لما فيه مصلحة حماية حقوق الإنسان والنهوض بها في الجهة.
وتهدف هذه المائدة المستديرة إلى تقييم استباقي بعد ثلاثة أشهر فقط من تطبيق العقوبات البديلة، واستقراء وضعية تنفيذ قانون هذه العقوبات في نفوذ الجهة للوقوف على الإكراهات المطروحة ومناقشة التحديات التي تفرزها الممارسة العملية.
كما تروم البحث عن مقترحات عملية لتسهيل الصعوبات وتثمين الممارسات الفضلى والاجتهادات قصد ترصيد التجارب الناجحة، والتفكير في إمكانيات التنسيق بين كافة المتدخلين.
وأكد رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بسوس-ماسة، محمد شارف، في كلمة افتتاحية، أن العقوبات البديلة تعتبر مدخلا لتعزيز الإدماج والإحساس بقيمة الحرية والحاجة للاندماج المجتمعي، مشيرا إلى أن القانون 76.15 أسند للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ولجانه الجهوية، مهمة تتبع وتقييم فعلية الحقوق في السياسات والبرامج الجهوية.
وأبرز أن إدماج العقوبات البديلة في القانون الجنائي المغربي، يشكل خطوة إصلاحية مهمة، غير أن ترجمتها إلى ممارسة عملية يظل رهينا بتجاوز الصعوبات التي قد يواجهها الممارسون، مشددا على أن التطبيق يثير تحديات قانونية ومؤسساتية ترتبط بالبنية القضائية والرقابية، ويطرح إشكالات اجتماعية وحقوقية تتعلق بعدالة العقوبة وضمان حقوق الضحايا.
وتميز هذا اللقاء الدراسي، بتقديم عدة مداخلات تناولت تعريف العقوبة البديلة وأنواعها وشروطها، والاجراءات المسطرية لتنفيذ العقوبة البديلة، بالإضافة إلى بعض الإشكالات العملية التي تم رصدها أثناء الحكم وتنفيذ هذه العقوبات، وكذا التدابير المتخذة من طرف النيابة العامة لمواكبة تنفيذ قانون العقوبات البديلة.
كما تطرقت المداخلات عند مسؤولية الدفاع والتحديات التي تواجهه في هذا الصدد، وكذا تنزيل القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، وسياق تنزيله وفلسفته وأهدافه والغايات المتوخاة، ومفهوم العقوبات البديلة واستثناءات الاستفادة منها، فضلا عن أنواع العقوبات. وت وج هذا اللقاء بالدعوة، بالخصوص، إلى تعزيز آليات التنسيق والتكامل بين مختلف المتدخلين في تنفيذ العقوبات البديلة، وتوفير الموارد البشرية واللوجيستيكية الكفيلة بضمان تتبع فعال لهذه العقوبات، وتكثيف برامج التكوين والتحسيس لفائدة الفاعلين القضائيين والمجتمع حول أهداف العقوبات البديلة.

