سطات : بعد “كريسطال سطراس”… “سيطافيكس” تلتحق بركب السقوط والمدينة تغرق في عطالة ممنهجة

سطات : بعد “كريسطال سطراس”… “سيطافيكس” تلتحق بركب السقوط والمدينة تغرق في عطالة ممنهجة

سطات : بوشعيب نجار 

في تطور صادم يعمق جراح الشغيلة بسطات، أصدرت المحكمة الابتدائية بالمدينة، اليوم الاثنين 24 نونبر 2025، حكما يقضي بالتعويض لفائدة عمال شركة سيطافيكس بعد اعتبار طردهم طردا تعسفيا، وذلك عقب الانهيار المالي الذي ضرب المؤسسة وأدى إلى توقيف نشاطها بشكل مفاجئ، تاركا وراءه 470 عاملا دون مصدر رزق، ومئات الأسر تواجه شبح التشريد.

الحكم، الذي يعد خطوة أولى في مسلسل طويل من الإجراءات القانونية، يرتقب أن يفتح الباب أمام إصدار الأحكام النهائية التي ستحدد مصير ما تبقى من ممتلكات الشركة، بعدما أكدت مصادر مطلعة أن الحجز على منقولاتها أصبح مسألة وقت لا أكثر، في سيناريو يعيد للأذهان ما وقع سابقا مع شركة “كريسطال سطراس” التي لفظت أنفاسها الأخيرة بالطريقة نفسها، مخلفة وراءها مئات الضحايا من الطبقة العاملة.

ورغم الوعود التي قدّمتها السلطات للعمال سابقا بإعادة تشغيل الوحدة الصناعية عبر مستثمر برازيلي، إلا أن الحلم لم يتحقق، وانتهت القصة كما بدأت: وعود تتبخر، واستثمارات لا ترى النور، وطبقة عاملة تدفع الثمن دائما.

بسطات اليوم تعيش على إيقاع “الموت البطيء”، مدينة كانت تحلم بأن تتحول إلى قطب صناعي، فإذا بها تغرق في صمت المصانع المغلقة والمداخن التي انطفأت منذ سنوات. الحي الصناعي القديم لم يعد سوى أطلال مبعثرة، وحي سيطا بارك تحول إلى مجرد مستودعات بلا نبض إنتاجي، أما مشروع “ديتما” الذي بشّرت به المجالس المنتخبة، فقد تبخر هو الآخر دون أثر.

وفي الوقت الذي ينتظر فيه العمال حلولا حقيقية، يواصل بعض المنتخبين تلميع صورهم أمام الرأي العام بخطابات إنشائية لا تطعم جائعاً ولا تُنقذ أسرة من الضياع. فبأي وجه يتحدث اليوم عن فرص الشغل، وعن دينامية اقتصادية، وعن استثمارات واعدة، فيما المدينة تفقد آخر مؤسساتها الإنتاجية واحدة تلو الأخرى؟

إن نهاية سيطافيكس ليست مجرد ملف شغيلة، بل جرس إنذار جديد يؤكد أن سطات بحاجة إلى رؤية اقتصادية جريئة، وإرادة سياسية تتجاوز لغة الوعود إلى فعل ميداني يعيد الثقة، ويحمي ما تبقى من أمل لدى ساكنة تثقَل كواهلها يوما بعد يوم.

فهل من منقذ قبل أن تتحول المدينة نهائياً إلى منطقة عبور بلا روح… وبلا صناعة… وبلا مستقبل؟

One thought on “سطات : بعد “كريسطال سطراس”… “سيطافيكس” تلتحق بركب السقوط والمدينة تغرق في عطالة ممنهجة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *