حملة تطهير بالجماعات المحلية تتواصل: المفتشية تحيل ملفات بارزة على المحاكم
تترقب الساحة المحلية بالمغرب صدور دفعة جديدة من قرارات التوقيف والعزل ستطال رؤساء أكثر من 11 جماعة ترابية، إلى جانب نوابهم ومستشارين، قبل نهاية السنة الجارية.
وتأتي هذه الخطوة استنادا إلى المعطيات الواردة في تقارير لجان تفتيش مركزية تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، التي باشرت مؤخراً مهام مراقبة وتدقيق بعدد من الجماعات الخاضعة لنفوذ جهات الدار البيضاء–سطات ومراكش–آسفي والرباط–سلا–القنيطرة.
وأكدت مصادر مطلعة أن العديد من هذه الجماعات تلقت استفسارات رسمية من المفتشية، وجهت إليهم عبر الولاة والعمال، في إطار المساطر القانونية المعمول بها.
وتجاوز عدد الأسئلة أكثر من أربعين سؤالا لرؤساء مجالس، ركزت على اختلالات في صفقات عمومية، وتدبير النفقات، وخروقات في تحصيل المداخيل الجبائية، إضافة إلى تجاوزات خطيرة في مجال التعمير.
وبحسب المصادر نفسها، فإن ملفات بعض المنتخبين المعزولين أخيرا سيتم إحالتها على محاكم جرائم الأموال، بالنظر إلى شبهات تتعلق بتبديد المال العام، والغدر الضريبي، والتزوير في وثائق رسمية.
وذكرت المصادر أن عددا من هؤلاء المنتخبين شرعوا في تفويت عقارات ومنقولات لأقاربهم تحسبا لحجزها في حالة صدور أحكام قضائية بالإدانة.
وسجلت المصادر مثالا لمنتخب بارز بإقليم برشيد استدعى شقيقه من خارج البلاد من أجل نقل ملكية ممتلكات إليه، في محاولة لتفادي أي حجوزات محتملة مستقبلا.
وتأتي هذه التطورات في سياق تفعيل أحكام المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، وذلك بناءً على تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية والمجلس الأعلى للحسابات، التي رصدت خروقات جسيمة تستوجب إجراءات العزل والمتابعة.
وتتوقع مصادر متطابقة أن تتواصل سلسلة التوقيفات والعزل خلال الأشهر المقبلة، خصوصا بعد التحذيرات التي أطلقها وزير الداخلية داخل لجنة الداخلية بمجلس النواب، والشروع في تنفيذ ما يقارب 50 مهمة تفتيش وتحقيق في قضايا مرتبطة بالتعمير وتدبير أراضي الجماعات الترابية.
كما شملت مهام المفتشية تقديم الاستشارة والدعم للولاة والعمال في ما يتعلق بمراقبة شرعية القرارات والمقررات الصادرة عن المجالس المنتخبة، إضافة إلى مراجعة ملفات رخص السكن الفردية والوثائق المرتبطة بالتعمير، التي كشفت عن حجم كبير من التجاوزات.
وبموجب القوانين التنظيمية الجديدة، بات الولاة والعمال يحيلون ملفات رؤساء الجماعات المتورطين في خروقات جسيمة مباشرة على القضاء الإداري لاستصدار قرارات العزل، بعدما انتقل هذا الاختصاص من سلطة الوصاية إلى الجهاز القضائي المختص باعتباره الجهة المخول لها البت النهائي.
وتشير معطيات إلى أن تقارير التفتيش المتعلقة بكيفية منح التراخيص لإحداث التجزئات وقرارات التقسيم والبناء أسقطت عدداً من المنتخبين البارزين الذين راكموا نفوذاً بفضل علاقاتهم بمسؤولين سابقين وحاليين داخل وزارة الداخلية. واستفادت شركات مقربة منهم من برمجة ملايين الدراهم في مشاريع “تنموية”، قبل أن تختفي بعض هذه الشركات بإعلان إفلاسها في ظروف غامضة، ما فاقم الشبهات المحيطة بملفات الفساد داخل عدد من الجماعات الترابية.
وبين انتظار قرارات القضاء الإداري واستمرار مهام المفتشية، يبدو أن حملة تطهير واسعة تمر عبرها وزارة الداخلية لإعادة الانضباط إلى تدبير الشأن المحلي، ولوقف نزيف الخروقات الذي لطالما أثقل كاهل الجماعات الترابية.

